الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٧ - ردّة أهل اليمن ثانية وجهاد الأبناء
المنشود، وأنّهم كانوا كما جاء في وصف الإمام أمير المؤمنين (ع) لأصحاب الرسول (ص):
«و حملوا بصائرهم على أسيافهم»
[١]. وإن كان عملاء المستعمرين يقرّرون هذه النهضة الإسلامية الكبرى والمقدّسة في عِداد هجمات الروم والمغول والتتار!
هذا صحيح؛ إلّا أنّ قوّة الإيمان لم تكن تكفي لتوصلهم الى هذه الفتوحات الكبرى، إذ كان من المستحيل أن تقابل فئة قليلة بتلك الأوصاف المعروفة مع الحكومة الساسانية فتزيلها من الوجود.
فقد قتل أصحاب الإمام الحسين بن عليّ (ع) مع ما كان لهم من الإيمان الراسخ باللهواليوم الآخر والهدفالمقدّس، بيدعسكر عمر بن سعد مع ما هم عليه من الخوف والطمع واللاهدفية.
وقد تقدّم المسلمون العرب بحروبهم في بعض نواحي القارة الأُوربية، ولكنّهم حينما قوبلوا بمقاومة شديدة توقّفت حركة فتوحاتهم في تلك القارة.
من هنا نعلم: أنّ من علّل انتصار المسلمين هو عدم مواجهتهم بمقاومة جدّية من قِبل الفرس، بل ترحيبهم بهم، وذلك بما ذاقوه من القلق والاضطراب والخلل في النظام الداخلي للدولة المفتوحة.
يخمّن بعض المتأخّرين من المؤرّخين[٢] عدد الأفراد داخل حدود الدولة الفارسية بما يقرب من مائة وأربعين مليوناً، وقد كان عدد كثير من هؤلاء من جنود هذه الدولة المترامية. بينما لم يكن يصل عدد جميع المجاهدين المسلمين في فتوح إيران والروم الى ستّين ألفاً. وهذا يعني أنّه لو كان جنود الفرس تفرّ للكرّة عليهم وكان المجاهدون يطاردونهم الى داخل الحدود الفارسية كان المسلمون العرب
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٤٨، معبِّراً عن صحابة الرسول( ص).
[٢] هو الأُستاذ سعيد نفيسي في كتابه الفارسي( تاريخ اجتماعي إيران).