الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٤ - ردّة أهل اليمن ثانية وجهاد الأبناء
وقام بيروز الى حربه، فأرسل الى بني عُقيل وبني عكّ رسولًا يستمدهم ويستنصرهم.
فركبت بنو عُقيل وعليهم معاوية العُقيلي وعك وعليهم مسروق فاعترضوا خيل قيس فقاتلوهم فقتلوهم وتنقّذوا العيال من أيديهم. ثم ساروا بهم الى بيروز.
فلمّا أتته أمدادهم، خرج بهم ومن كان اجتمع إليه قبلهم من العرب والأبناء الى صنعاء، فالتقى بخيل قيس خارج صنعاء. فاقتتلوا فَهَزم الله قيساً فخرج هارباً في جنده، ودخل بيروز الى صنعاء بمن كان معه من الأبناء وعك وعُقيل وغيرهم من العرب المسلمين. وقال شعراً يذم فيه قيساً ويفخر بالإسلام ويقول فيه:
|
فما عزّنا في الجهل من ذي عداوة |
أبى الله إلّا أن يُعزَّ على الجهل |
|
|
ولا عاقنا في السِّلْم عن آل أحمد |
ولا خسَّ في الإسلام إذ أسلموا قبلي[١] |
|
وبعث أبو بكر المهاجر بن أبي أُمية- الذي كان النبيّ (ص) عيّنه على بني معاوية وكندة فمرض وتخلّف[٢]- مدداً لبيروز، وأمره بمعونة الأبناء على من عاداهم من أهل اليمن[٣] فكان آخر من فصل من المدينة الى اليمن لقتال أهل الردّتين الأُولى والثانية. فأخذ على طريق مكّة فمرّ بها فاتّبعه خالد بن أُسيد، ومرّ بالطائف فاتّبعه عبدالرحمن بن أبي العاص، ثم مضى حتى لاقى جرير بن عبدالله البجلي- وكان قد بعثه النبيّ (ص) الى ذي الكلاع وذي ظليم في نصرة الأبناء[٤] فضمّه إليه.
وكان أبو بكر قد كتب الى عبدالله بن ثور بن أصغر: أن يجمع إليه العرب ومن استجاب له من أهل تُهامة حتى يأتيه الأمر. فحينما لاقاه المهاجر ضمّه إليه. ثمّ قدم
[١] تاريخ الطبري ٣٢٢: ٣- ٣٢٦.
[٢] المصدر السابق ١٤٧: ٣ و ٢٢٨ و ٣٣٠.
[٣] المصدر السابق ٢٤٩: ٣.
[٤] المصدر السابق ١٨٧: ٣.