الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٣ - تبليغ الإسلام ونشره
سنة كثير منهم الإسلام بما فيهم سلطان مالابار. واستمرت تجارة العرب مع الهند عن طريق البحر، إلّا أنّ الإسلام تقدّم إليهم في الأكثر عن طريق البرّ أي ممالك إيران وآسيا المركزية.
وكتب يقول: «كان الصوفيّون أحبّ الى الناس والدولة من علماء الدين، وذلك لأنّهم كانوا يجتنبون التدخّل في الأُمور السياسية، بينما كان علماء الدين أحياناً يوجبون قيوداً على أعمال السلاطين، ولذلك كان امراء دلهي من هواة الصوفية. وقد دعا الى الإسلام آلاف الأفراد من الهنود الشيخان الصوفيان سالار مسعود غازى وإسماعيل، في القرن الخامس الهجري، على الرغم من الحكام غير المسلمين. وقد بنى الصوفي الكبير معين الدين السمرقندى الذي كان قد أتى الى الهند قبيل أُسرة الغوريين، بنى هذا الشيخ الطريقة الصوفية الجشتية التي لازالت من إحدى كبريات الطرق الصوفية في باكستان والهند، وقبره في اجمير يزار من قبل المسلمين الهنود. ووجدت طريقة السهروردية في الهند بعد الطريقة الجشتية، وكانت تخالف الجشتية من حيث التأكيد الشديد على العمل بالأوامر الدينية وملاحظتها، إذ كانت السهروردية تخالف ما تداول في سائر فرق الصوفية من أنواع الرقص والسماع الخاص بالذكر والإبتهال! أضف الى ذلك طريقتين معروفتين باسم القادرية والنقشبندية اللتين كانتا قد قدمتا الى الهند من قبل المغول ووجدتا لنفسيهما مجالًا للنفوذ كبيراً»[١].
وكان عامة أو غالبية هؤلاء الصوفية الناشرين للإسلام في تلك المناطق إيرانيّين.
ولمعرفة معين الدين الجشتي السابق الذكر، بالنظر الى الأثر الكبير الذي كان لهذا الرجل الإيراني العارف في نشر الإسلام في القارة الهندية، ننقل هنا نصّ ما كتبه العالم المتتبّع المحقّق الشيخ عزيزالله العطاردي، خصيصاً لهذا شاكرين له ذلك. وهو يذكر مع معين الدين عارفاً إيرانيّاً آخر باسم نظام الدين الأولياء، مصرحاً بأنّه كان له الأثر العظيم في إسلام القارة الهندية، فأتى به هنا أيضاً، قال: الشيخ العطاردي:
[١] الذكرى الألفية للشيخ الطوسي، بالفارسية: ٣٦٥.