الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
الخراساني. قال: فما كان عطاء هذا؟ قلت: مولى فازداد وجهه تربّداً واسود اسوداداً حتى خفته، ثم قال: فمن كان فقيه الشام؟ قلت: مكحول قال: فما كان مكحول هذا؟ قلت: مولى فتنفّس الصعداء ثم قال: فمن كان فقيه الكوفة؟ فوالله لو لا خوفه لقلت: الحكم بن عتيبة وحمّاد بن سليمان، ولكن رأيت فيه الشر، فقلت: إبراهيم النخعي، والشعبى، قال: فما كانا؟ قلت: عربيان فقال: الله أكبر! وسكن جأشه.
وقد جاء مثل ذلك في «مناقب أبي حنيفة للمكي» في حديث جرى بين عطاء وهشام بن عبدالملك وهذا نصه: «قال دخلت على هشام بن عبدالملك بالرصافة، فقال: يا عطاء! هل لك علم بعلماء الأمصار؟ قلت: بلى يا أميرالمؤمنين! فقال: من فقيه أهل المدينة؟ قلت: نافع مولى ابن عمر، قال: فمن فقيه أهل مكّة؟ قلت: عطاء ابن أبي رباح. قال: أمولى أم عربي؟ قلت: لا بل مولى. قال: فمن فقيه أهل اليمن؟ قلت: طاووس بن كيسان. قال: مولى ام عربي؟ قلت: لا، بل مولى. قال: فمن فقيه أهل اليمامة؟ قلت: يحيى بن كثير قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا، بل مولى. قال: فمن فقيه أهل الشام؟ قلت: مكحول. قال: مولى ام عربي؟ قلت: لا، بل مولى قال: فمن فقيه أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران. قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا، بل مولى. قال: فمن فقيه خراسان؟ قلت: الضحّاك بن مزاحم. قال: مولى أم عربي؟ قلت: لا، بل مولى. قال: فمن فقيه أهل البصرة؟ قلت: الحسن وابن سيرين قال: موليان أم عربيان؟ قلت: لا، بل موليان. قال: فمن فقيه أهل الكوفة؟ قلت: إبراهيم النخعي. قال: مولى أم عربي؟ قلت: عربي، قال: كادت تخرج نفسي ولايقول واحد عربي»[١].
[١] أبو حنيفة حياته وعصره: ١٤- ١٥ والخبر الأوّل في العقد الفريد ٢٦٢: ٢ ط الأزهرية. والخبر الثاني في مناقب أبي حنيفة للمكى: ٦ ط استانبول. لكلمة المولى في اللّغة العربية معان متعددة بل أضداد؛ فمثلًا: يطلق المولى على السيّد المطاع، كما قال رسولالله( ص) في عليّ( ع):« من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه» وكذلك يطلق على العبد المطيع. والمعنى الجامع له هو القرب والصلّة ومن موارد إطلاقه: ولاء العتق، فكان يطلق المولى على العبد// المحرَّر بل وعلى أولاده أيضاً، كما كان يطلق على مولاه المحرِّر( بالكسر) و كان يطلق أيضاً على من كان يتحالف مع القبائل العربية من العرب وغيرهم حلفاً تتعهد بموجبه القبيلة العربية بحمايته والدفاع عنه كأحد أفرادها.
وأطلق المولى على العجم الإيرانيين لأنّ أجداد البعض منهم كان عبداً محرراً، أو كان متحالفاً مع العرب، وسرى هذا فاطلق المولى على جميع الفرس، أما ما ادّعاه البعض: من أنّ العرب كانو يطلقون كلمة الموالي على الإيرانيين لأنّهم يرونهم عبيداً طلقاء، فهذا خطأ قطعاً-( المؤلّف).