الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٣ - القومية اليوم
وكلّنا يعلم بأنّه قد بدأ بعض الأفراد أخيراً حرباً ضدّ الإسلام باسم الدفاع عن القومية الإيرانية[١] وقد أهان هؤلاء المقدّسات الإسلامية بعنوان الكفاح ضد العروبة».
وما نراه من آثار هذه الحرب ضد الإسلام في إيران، في الكتب والجرائد، والمجلات الأُسبوعية، وغيرها من الصُحف، لدليل على أنّ هذا الأمر ليس من الصدف، بل من تخطيط مدروس له أبعاده وحدوده، وأهدافه وغاياته وأغراضه، ومقاصده ومراميه.
وإنّ الدعايات الزرادشتية المجوسية التي قد بلغت اليوم الى أوج كثرتها وانتشارها وأصبحت موديلًا حديثاً من الكلام القومي والوطني المعسول، ليست إلّا نشاطاً سياسيّاً مدروساً ومُخططاً، له حدوده وأبعاده فالكلّ يعلم أنّ الإيراني اليوم لا يرجع الى الزرادشتية، وأنّه لا يمكن للتعاليم الزرادشتية أنّ تحلّ محل التعاليم الإسلامية، وأنّ الشخصيات الزرادشتية والمزدكية والمانوية، وكلّ من يقدم نفسه الى الناس تحت عنوان القومية الكاذبة، والذين لا يُعرفون بشيء سوى إنحرافهم عن
[١] وقد تصاعدت النعرات القومية في الدول العربية يوماً بعد يوم، حتى أنّ عدداً غير محدود من كتّاب هذه الدول العربية أخذوا يعتمدون على عروبتهم فحسب مع أنّهم مسلمون. وهذا بنفسه- كما نعلم- نوع من المقاومة أمام المقاييس الإسلامية الشاملة التي لا تعتمد إلّا على الجوانب المعنوية والإنسانية في الإنسان. وكما نعلم فقد عاد هذا العمل في الدرجة الأُولى بالضرّر على أنفسهم، فقد عجزوا بذلك عن مقاومة إسرائيل مع ما هُم عليه من كثرة العِدّة والعُدّة. ولا شكّ أن لو اعتمدوا في حربهم معهم على القوى الإسلامية لا العربية فحسب لما كانوا يصابون بهكذا فشل ذريع. وقد كتب أحد الكتّاب الباكستانيّين يقول: إنّ في حرب العرب وإسرائيل في« يونيو» غلبت القوّة الدينية- الصهيونية- على قوى القومية العربية! .. وهذه الكلمة وإن كان فيها نوع من المبالغة، إذ أنّها ترى لدافع الدين دخلًا كبيراً عند الصهيونيين، في حين أنّ للعنصرية والقومية والدم عند اليهود فضلًا أكبر بكثير من فضل العقيدة اليهودية، لكنّها كلمة صحيحة في إنتقادها وتخطئتها للاعتماد الفارغ الموهوم عند العرب على« العروبة».
وقد خطب أحد العلماء العرب في« مؤتمر رابطة العالم الإسلامي في مكّة في عام ١٣٨٧ ه-» يقول:« ... والله لم يدخل الإسلام المعركة قط ... بل كانت( العروبة) مع( الصهيونية)»( المؤلف)( قبل الثورة الإسلامية).