الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٨ - القرن الثاني
المسلمين[١] وأبوهاشم من شيوخ سفيان الثوري المتوفّى في سنة (١٦١ ه-) ولايعلم تاريخ وفاة أبي هاشم بالضبط.
ويقول أبوالقاسم القشيري من مشاهير العرفاء والصوفية: إنّ هذا الاسم ظهر قبل نهاية القرن الثاني. ويقول نيكولسون أيضاً: إنّ هذا الاسم ظهر أواخر القرن الثاني الهجري. ويظهر من رواية في كتاب المعيشة من كتاب الكافي المجلّد الخامس: أن جماعة منهم سفيان الثوري كانوا في النصف الأوّل من القرن الثاني يُدعون بهذا اللقب. ولو كان أبوهاشم الكوفي أوّل من عُرف بالصوفي وهو أُستاذ سفيان الثوري المتوفى في عام (١٦١ ه-) فيعلم أنّ هذا الاسم عُرف في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري لا أواخره كما يقول نيكولسون. ولا شبهة في أنّ وجه هذا الاسم هو لبسهم الصوف اجتناباً عن الملابس الناعمة زهداً وإعراضاً عن الدنيا.
ولا علم لنا متى أُطلق هؤلاء على أنفسهم لقب العرفان أيضاً، والقدر المسلّم به- كما يُفهم من كلمات السريّ السقطي المتوفّى في عام (٢٤٣ ه-)[٢]- أنّ هذا المصطلح كان شائعاً في القرن الثالث الهجري: وفي كتاب «اللمع» لأبي نصر سراج الطوسي، الذي يعد من الكتب المعتبرة في العرفان والتصوّف نقل عبارة عن سفيان تفيد أنّ هذا المصطلح ظهر في حدود منتصف القرن الثاني الهجري (اللمع ص ٤٢٧).
وعلى أي حال، فلم يكن هناك جماعة في القرن الأوّل الهجري يُعرفون بلقب الصوفية. وظهر هذا اللقب في القرن الثاني والظاهر أن ظهور هؤلاء بصورة جماعة خاصة كان كذلك في هذا العهد، لا القرن الثالث كما عليه بعض المؤلّفين[٣].
[١] تاريخ التصوّف في الإسلام للدكتور قاسم غني: ١٩. وفي هذا الكتاب: ٤٤ نقل عن كتاب« الصوفية والفقراء» لابن تيمية: أنّ أوّل من بنى للصوفية صومعة صغيرة رجل من أصحاب عبدالواحد بن زيد وهو من أصحاب الحسن البصري. ولو كان هذا الرجل هو أبو هاشم الكوفي الصوفي فلا منافاة بين النقلين.( المعرّب).
[٢] كما في تذكرة الأولياء للشيخ العطار.
[٣] الدكتور قاسم غني في تاريخ التصوّف فى الإسلام.