الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٩ - الفقه
«اعرض عليكم: إنّ عبّاساً قدّم ما أمرتم به من الخدمة ممنوناً لكم، والرجاء أن لا تنسوا هذا المحب من دعاء الخير- كلب الحضرة العلوية: عبّاس-».
إنّ إباء المقدّس الأردبيلي عن الذهاب إلى إصفهان كان السبب في إحياء صورة النجف الأشرف بعنوان مركز علمي آخر للشيعة بعد إصفهان، كما أنّ امتناع الشهيد الثاني و ابنه الشيخ حسن صاحب «المعالم» وسبطه السيّد محمّد صاحب «المدارك» عن الرواح من الشام وجبل عامل إلى إصفهان كان هو السبب في دوام تلك الحوزة هناك وعدم انقراضها، وقد بلغ امتناعهم عن الانتقال عن الشام وجبل عامل إلى درجة أنّهم انصرفوا عن زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) مع شدّة اشتياقهم إليها، مخافة أن يضطروا الى الإجابة فيما إذا دعوا من قريب!
ولم أقف أنا لحدّ الآن على مشيخة وأساتذة المقدس الأردبيلي، إلّا إنّا نعلم أنّه إنّما تلقى الفقه لدى تلامذة الشهيد الثاني، وأنّ ابن الشهيد حسن بن زين الدين صاحب «المعالم» و سبطه السيّد محمّداً صاحب «المدارك» كانا من تلامذة المقدس في النجف الأشرف. وقد كتب الفاضل الشيخ عليّ دواني يقول: «إنّ المولى أحمد الأردبيلي، والمولى عبدالله الشوشتري، و المولى عبدالله اليزدي، والخواجة أفضل الدين تركه، والميرزا فخرالدين هماكي، والشاه أبا محمّد الشيرازي، والمولى الميرزا جان، والميرزا فتح الله الشيرازي كانوا من تلامذة الخواجة جمال الدين محمود، وهوكان من تلامذة المحقّق جلال الدين الدواني» والظاهر أنّ تلمذته لدى المحقّق الدواني كانت في العلوم العقلية فقط. وقد توّفي المقدّس الأردبيلي في النجف الأشرف عام (٩٩٣ ه-) له كتابان معروفان في الفقه أحدهما «شرح الإرشاد» والثاني «زبدة البيان في أحكام القرآن» وله نظريات دقيقة يعني بها الفقهاء.
٢٤- الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي، المعروف بالشيخ البهائي: وهو أيضاً من أهلجبل عامل، أقبل في صباه مع والده الشيخ حسين بن عبدالصمد- من تلامذة الشهيد الثاني- الى إيران. كان رجلًا جامعاً له مؤلّفات متنوعة، سافر الى مناطق