الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٤ - النقطة الثانية في النشاط الإسلامي لأبناء الفرس بعد تسرّب الإسلام الى قلوبهم
شعراء عهد السامانيّين وأوائل الغزنويّين أكثر منه في شعر العنصري والفرّخى والمنوجهري في القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري»[١].
ويرينا التاريخ أنّه كلّما كان الفرس يستقلّون سياسياً وإدارياً أكثر فأكثر كان إقبالهم على واقعية الإسلام يزداد أكثر فأكثر. ولم يفكّر الطاهريون ولا آل بويه الديالمة الذين كان لهم استقلال أكثر ممّن سبقهم من ملوك الفرس، في أن يبعثوا كتاب أُوستا من جديد أو يجعلوه منهاجاً لحياتهم! بل كانوا على العكس من ذلك يسعون جاهدين في نشر حقائق الإسلام.
لقد شكل الفرس بعد مائة عام من الفتح الإسلامي قوّة عسكرية عظيمة ... وأصبح عامة المسلمين يكرهون جهاز الخلافة الأُموية لإجحافه وانحرافه عن تعاليم الإسلام- اللهمّ إلّا أُولئك العرب الذين كانوا متواطئين معهم على العصبية العربية الجاهلية- واستطاع الفرس أن ينقلوا الخلافة من البيت الأُموي إلى البيت العبّاسي بقدرتهم العسكرية تلك. فلو أنّهم كانوا يريدون آنذاك أن يؤسسّوا حكومة سياسية مستقلة أو يجدّدوا دينهم القديم لكان بإمكانهم ذلك، ولكنّهم لم يكونوا يفكّرون آنذاك في تأسيس حكومة مستقلة في مقابل الخلافة ولا في رفض الدين الجديد وتجديد الدين القديم؛ ولكنّهم كانوا يتصوّرون أنّهم لو غيّروا محلّ الخلافة من أُسرة إلى أُخرى نالوا بذلك منتهى آمالهم وهو العيش في ظلّ حكومة دينية إسلامية تحت ظلال القران الكريم.
وجاء دور بنى العبّاس فلم يرضوا به حكماً وحاكماً. ووقعت في ضمن هذا الدور حرب بين المأمون بقيادة طاهر بن الحسين مع الفرس من جهة والأمين بقيادة عليّبنعيسى مع العربمن جهة أُخرى، ولقد برهن انتصار طاهر بن الحسين والفرس على عسكر الأمين على أنّ القدرة كانت لا تزال مع الفرس آنذاك، ولكنّهم مع ذلك لم يفكروا في الاستقلال السياسي ولا في رفض دين الإسلام. وإنّما فكر الفرس في
[١] أحاديث مثنوى، لبديع الزمان فروزان فر.