الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٨ - الخلاصة والنتائج
الفرس الإيرانيين هم الذين ابتدعوا التشيّع. ويذهب جمع الى أن التشيّع إنّما ظهر في جبال بني عاملة على أثر إقامة أبي ذر الغفاري مدّة في أراضي الشامات التي كانت يومئذ تشمل جبال عاملة أو ما يقاربها. فكان الى جانب مقاومته ونهيه لمنكرات معاوية وتكاثره في اكتناز ثروات الامة ومع سائر الامويين يدعو الناس الى مشايعة عليّ (ع) ومتابعته وولايته ومحبته[١].
***
أمّا فقهاء أهل السنّة، فينبغي أنّ أذكر قبل ذكرهم مقدّمة:
كان الفقهاء العرب غير الشيعة يؤيَّدون من قبل الامويين، أمّا على عهد العباسيين فقد كان الفقهاء غير العرب من غير الشيعة يلقون الدعم والتأييد.
يقول جرجي زيدان بشأن الخلفاء الامويين:
«قد علمت ممّا فصّلناه فيالجزأين الماضيين من هذا الكتاب: ما كان من تعّصب بنيامية للعرب و احتقارهم غير العرب منالمسلمين وغيرهم، وأهلالمدينة مع تحيزهم لأهل البيت وإنكار الخلافة على بني أُمية كان الأُمويون يسعون في إرضائهم وإكرامهم، وخصوصاً أهل الورع من الخلفاء كعمر بن عبدالعزيز، فإنّه كان لايقطع أمراً مهمّاً إلّا بعد مشورتهم. فلمّا أفضى الأمر الى بني العبّاس أراد المنصور تصغير أمر العرب وإعظام أمر الفرس لأنّهم كانوا أنصارهم وأهل دولتهم، كان من جملة مساعيه في ذلك تحويل أنظار المسلمين عن الحرمين، فبنى بناءً سمّاه (القبّة الخضراء) حجّاً للناس، وقطع الميرة عن المدينة وفقيه المدينة يومئذٍ الإمام مالك الشهير، فاستفتاه أهلها في أمر المنصور فأفتى لهم بخلع بيعته فخلعوها وبايعوا محمّد ابن عبدالله من آل عليّ. وعظم أمر محمّد هذا، وحاربه المنصور ولم يتغلب عليه إلّا[٢]
[١] يراجع كتاب:« جبل عامل في التاريخ»، ولا تثبت هذه النظرية تاريخياً، وأشار لضعفها المؤلّف بقوله: يذهب جمع ...( المعرّب).
[٢] مطهرى، مرتضى، الإسلام و إيران، عطاء و امتنان، ١جلد، مجمع جهانى اهل بيت (عليهم السلام) - [بى جا] - [بى جا]، چاپ: ١، ١٤٣٠ ه.ق.