الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٢ - القومية اليوم
أكثر من أن تنتج آثاراً حسنة. ذلك أنّ هذه الأُمم المسلمة قد طوت هذه المرحلة بإسلامها وبلغت به الى مرحلة أسمى منها، إذ أنّ الإسلام قد أوجد لها منذ قرون وحدة على أساس فكرة وعقيدة آيديولوجية واحدة، وقد أبدى الإسلام في هذا القرن العشرين دوراً حاسماً في الكفاح ضدّ المستعمرين.
وقد كان لعامل الدين الإسلامي من الأثر في الكفاح الذي تحقّق من المسلمين في القرن العشرين ضدّ المستعمرين والذيانتهى بنجاتهم من براثن الاستعمار الكافر، أثر أكثر بكثير من أثر الدافع القومي. كما في كفاح الأُمة الجزائرية، والأندونيسية، والدول العربية، وحتى الباكستانية.
أجل، إنّ هذه الأُمم قد أبدت من نفسها منذ قرون أنّها تستطيع أن توجد وحدة لها من الدوافع الفكرية العقائدية وعلى أساس الآيديولوجية المشتركة، فتقوم وتحرّر نفسها من براثن المستعمرين. إذن فدفع هكذا أُناس الى دوافع الشعور القومي لا يمكن أن يسمّى بأي عنوان سوى الإرتجاع.
وعلى أي حال؛ فقد أوجدت الموجة العنصرية والقومية والوطنية، التي أسّسها وأَثارها الأُوروبيون المستعمرون، مشكلة كبرى للعالم الإسلامي. وقد قيل: إنّ المرحوم السيّد جمال الدين الأسد آبادي إنّما كان يخفي قوميته عن الناس، لأنّه لم يكن يرغب في أن يعرّف نفسه الى الناس منتمياً إلى أُمة معيّنة من المسلمين مخافة أن يعطي بذلك حجّة بيد المستعمرين كي يثيروا بذلك شعور سائر القوميات المسلمة ضدّه.
وبما أنّنا نتّبع ديناً ومسلكاً في الحياة وآيديولوجية باسم الإسلام لا مجال للعنصرية و القومية فيه، فلا نملك أن لا نهتم بالنسبة للحوادث التي تجري على خلاف هذه الآيديولوجية باسم القومية والوطنية.