الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٧ - النقطة الثانية في النشاط الإسلامي لأبناء الفرس بعد تسرّب الإسلام الى قلوبهم
والمجوس هو الذي دفع بعدد من المجوس للمهاجرة إلى الهند حيث شكّلوا الأقلية الفارسية المجوسية هناك.
ولا بأس أن ننقل هنا كلام المستر فراي عن كتابه (ميراث إيران القديم)[١]:
«ندرك من المصادر الإسلامية: أن معبد اصطخر المجوسي الذي كان أحد كانوني المجوس في إيران على عهد الساسانيين (والذي كان ثانيه في شيز من بلاد آذربايجان) كان باقياً على العهد الإسلامي أيضاً، وأنّه إنّما تقلصت شبكة معابد النيران بتقلّص عدد المجوس. ومع هذا فقد وفى (جمع من) أهل فارس لدينهم القديم الزرادشتي إلى القرن العاشر الميلادي، بل كان يعيش من بعد ذلك أيضاً جمع كثير من أهل فارس على المجوسية حتى أوج التوسّع السلجوقي في القرن الحادي عشر الميلادي. وفي أيدينا شرح جميل عن التدافع الواقع بين المسلمين والمجوس في مدينة كازرون في زمن أبي إسحاق إبراهيم بن شهريار الكازروني مؤسّس إحدى فرق الصوفية والمتوفى ١٠٣٤ ميلادية. وقد أسلم كثير من المجوس بهداية هذا الشيخ، ولكنّه يظهر من هذا الكتاب (معجم البلدان) وغيره أنّ مكانتهم لم تزل مستمرة. والقصة: أنّ عامل كازرون على عهد البويهيين، الذي كان آنذاك يحكم من هناك على جميع بلاد فارس (شيراز) كان مجوسياً يسمّى خورشيد، وكانت له حرمة لدى حاكم شيراز الى درجة أنّه أمر هذا الشيخ الصوفي المسلم أن يحضر لدى حاكم شيراز ليسمعمنه العتابعلىما سببّه منالبلبلة في البلد بين المسلمين والمجوس (ص ١١٧- ص ١٢١) وكان المسلمون والمجوس هم عمدة الطوائف الفارسية بينما كان اليهود والنصارى قليلين جداً.
ويقول في (ص ٣٩٩): «كان كلّما زيد في الفكر الإسلامي نمت حركات مختلفة كالتشيّع[٢] والتصوف، وفي ذلك كان يجد الفرس الذين لم يستطيعوا الاقتناع
[١] ميراث إيران القديم، الترجمة الفارسية: ٣٩٦.
[٢] حركة التشيّع هي حركة الإسلام نفسه في الواقع ولا فرق بين الإسلام والتشيّع في الحقيقة، فالإسلام الحقّ والواقعي هو التشيّع- كما نعتقد نحن الشيعة. انظر: التشيّع والإسلام، للشهيد السيّد محمّد باقر الصدر( قدس سره) وعليّ والشيعة للمغفور له العلامة الشيخ نجم الدين العسكريّ( قدس سره)-( المعرب).