الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٣ - الطبقة الرابعة
شخصيته أكبر من أبي بشر، يقول ابن القفطي: «وكان أبونصر معاصراً لأبي بشر متّى ابن يونس إلّا أنّه كان دونه في السنّ وفوقه في العلم» وكلام ابن أبي أُصيبعة أيضاً قريب من هذا. أضف إلى ذلك أنّ من المستبعد أن يكون الفارابي بعد إدراكه لحوزة أبي بشر متّى في بغداد والاستفادة منه قد ذهب الى حرّان ليدرس عند يوحنا بن حيلان المنطق. وأما نفس الفارابي فقد ذكر يوحنا بن حيلان بعنوان: المعلم. ويدّعي ابن القفطي أنّ الفارابي درس عند يوحنّا في بغداد.
ولد الفارابي عام (٢٥٧ ه-)، أي بعد ستّ سنين بعد ميلاد الرازي وقبل عام من وفاة الكندي. ومات الفارابي عام (٣٢٩ ه-) وعاش اثنين وثمانين عاماً.
كان الفارابي من المشائين إلّا أنّه لم يخل بنفس الوقت عن ذوق في الإشراق، كما يحكي عن ذوقه الإشراقي هذا كتابه «فصوص الحكم». وكان رياضياً موسيقاراً. وله آراء ونظريات سياسية خاصة بشأن «المدينة الفاضلة» لأفلاطون. ولقد أنسى مَن قبله من الفلاسفة وتلا في الشهرة أرسطو ولُقّب بالمعلم الثاني.
الطبقة الرابعة
ولا نعرف من هذه الطبقة أفراداً كثيرين، إلّا أنّا نستفيد من المنقولات أنّ الفارابي و أبا بشر وابن كرنيب كان لهمتلامذة لاريب. إلّا أنا لم نقف على معلومات صحيحة عنهم. ومن هؤلاء:
١- يحيى بن عدي المنطقي النصراني، كان يعاصر ابن النديم وكان ابن النديم معجباً بكثرة اشتغاله بالعلوم. وقد كتب كلّ من ابن النديم وابن القفطي وابن أبي أُصيبعة بالاتفاق أنّ يحيى كانمنتلامذة الفارابي وأبيبشر متّى. وقد ذكر ابن القفطي وغيره كتباً كثيرة له أكثرها فيالمنطق وفيها مسائل من الفلسفة الأُولى، مما لم يكن يشاهد قبل الفارابي ولا سيّما بين المسيحيين. وقدكتبابن النديم وتبعاً له ابن القفطي