الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤ - تبليغ الإسلام ونشره
«ولد الخواجة معين الدين الجشتي الهروي في القرن السادس الهجري في سيستان[١] وبدأ هناك بتحصيل العلوم ثم هاجر الى «هرات» فاشتغل فيها بالرياضة في ناحية يقال لها «جشت» و من هنا قيل له: «جشتي». وبعد إقامة مدة في جشت عزم على السفر الى طوس واقام هناك في طابران في خانقاه الخواجه عثمان الهاروني أحد كبار مشايخ الصوفية بخراسان، واشتغل هناك بتكميل مقاماته العرفانية والروحية، حتى أصبح من مريديه بل أصبح خليفة له بعده في طريقته. ثم سافر من طوس الى بغداد وأقام بها مدة مستفيداً من مشايخها وهي إذّاك من المراكز المهمة للعلوم الإسلامية. حتى أصبح بها مدرّساً ومرشداً يستفيد منه جماعة من مريديه. ثم طاف مدة في الحرمين الشريفين ومصر والشام، واستجازه خلق كثير من تلامذته ومريديه، واستفادوا من مجالسه العلمية والعرفانية.
وفي مفتتح القرن السابع الهجري، جرّ السلطان شهاب الغورى عسكراً جرّاراً من موطنه الأصلي في «فيروزكوه» بين الجبال الغورية في شرقي هراة الى الهند، وبعد أن أخرج لاهور من أيدى أسلاف الغزنوييّن توجّه الى دلهي ففتحها بعد مدة وجعلها عاصمة له. وبعد أن تصرف المسلمون في پنجاب واستقر الحكم وانتشر الإسلام في ربوعه، هاجر جمع من العلماء والقادة المسلمين لتبليغ الدين الإسلامي الى پنجاب وراجستان، واستقلّوا بالنشاط الديني. وفي هذه الاثناء هاجر الخواجه معين الدين مع السلاطين والامراء الغوريين الى الهند وسكنوا في بلدة اجمير من منطقة راجستان. وأسس الخواجة مؤسسات إسلامية في اجمير وبنى مدارس ومساجد كثيرة واشتغل بتبليغ وتدريس أُسس الإسلام في تلك البلاد.
وكان خواجة معين الدين يلقي مواضيعه الدينية عن طريق العرفان والتصوّف الذي كان أوفق بالأفكار الهندية، واشتهر في مدة قليلة شهرة عظيمة وطاف به الناس من كلّ حدب وصوب واستفادوا منه أكبر استفادة.
[١] قرأنا في مقال مظهر الدين صديقي أن ولادته كانت في سمرقند، ولا يصحح هذا العلامة الشيخ العطاردي بل يرى أن ولادته كانت في سيستان، ومهما كان فهو إيراني سيستاني أو سمرقندي.( المؤلّف).