الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٦ - الخلاصة والنتائج
الأحد عشر، و لم تنقطع في هذه المدة علاقة الشيوخ والأساتذة بالتلامذة والمتعلمين، فمثلًا لو بدأنا من أُستاذنا الكبير المرحوم آية الله البروجردي بتعداد المشايخ الى الوراء لاستطعنا أن نصل بهم إلى عصر الأئمّة الأطهار (عليهم السلام). ولا نجد هكذا حياة مستمرة لثقافة من الثقافات طوال أحد عشر قرناً من الزمان، بل لا يمكن أن نجد دواماً ثقافياً بالمعنى الواقعي وبروح وحياة واحدة بدون أي انقطاع تتوالى وتصل بالطبقات طوال هذه القرون المتمادية إلّا في الحضارة والثقافة الإسلامية، أجل نرى في سائر الحضارات والثقافات سوابق أطول ولكنها تنقطع وتتوقف ثم تجد حياتها مرة أُخرى.
وذكرنا قبل هذا أنّا لم نبدأ بالفقه من القرن الثالث المقارن للغيبة الصغرى بمعنى أنّ الفقه الشيعي بدأ من القرن الثالث، بل من حيث إن فقه الشيعة قبل هذا كان في عصر حضور الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فلم يكن الفقه مستقلًا وكان فقهاء الشيعة منضوين تحت شعاع أنوار الأئمة (عليهم السلام)، وإلّا فانّ الفقه والكتاب الفقهي في الشيعة بدأمن عهد الصحابة، فقد كتب أوّل كتاب في ذلك عليّ بن أبي رافع أخو عبيدالله بن أبي رافع صاحب بيت المال و كاتب أميرالمؤمنين (ع).
ب- إنّ معارف الشيعة ومنها فقههم لم ينظم ولم يدون بأيدي الشيعة الإيرانيّين فقط- كما زعم بعضهم- بل أسهم فيه الإيرانيون وغيرهم، بل كان الغالب منهم قبل الصفوية في القرن العاشر الهجري من غير الإيرانيّين، وإنما بدأ دورهم من أوساط عهد الصفويين.
ج- لم يكن مركز الفقه قبل الصفوية إيران، بل بدأ الفقه الشيعي نضجه في بغداد ثم رحل إلى النجف الأشرف ثم انتقل إلى جبل عامل ثم عاد الى الحلة الفيحاء في العراق ثم رجع الى حلب في سورية ثم انتقل إلى إصفهان على عهد الصفوية ثم رجع الى النجف الأشرف على عهد المقدس الأردبيلي وغيره واستمر حتى اليوم. وكانت مدينة «قم» من المدن الإيرانية التي عُدّت من مراكز الحوزات