الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - عبادة النيران
وإنّما كان يرى أن النار رمز مقدس وشارة ثمينة من أهورامزدا يستطيع الإنسان أن يتوصل بها الى ماهية الحقيقة العلوية للرّب العليم»[١].
وسواء كان زرادشت يقدس النار أو لا يقدسها، وعلى فرض تقديسه لها فعلى أي صورة كان يفعل ...؟ الذي نقطع به أن تعظيم النار وتقديسها وتكريمها وعبادتها شاع بعد زرادشت بين أتباعه بحيث أصبح أكبر شعار الزرادشتية وهو بعدُ باق الى اليوم، فبيوت النيران تبنى بين المجوس كما تبنى الكنائس في النصارى والكنيست في اليهود والمساجد بين المسلمين.
وعُرف الزرادشتية في عهد الساسانيين باسم «عبدة النار» وكان النصارى- الذين وجدوا لأقدامهم مواضع في بلاط الساسانيين- يجادلون مع هؤلاء بشأن عبادتهم للنار. وكتب كريستن سن يقول: أوجب تقدم دين المسيح في أراضى الأرمن اضطراباً للدولة الإيرانية، فشاور مهر نرسي ملك إيران مع علماء الزرادشتية، ثم كتب مرسوماً ملكياً دعا فيه النصارى في إيران الى ترك دين عيسى وقبول دين زرادشت، وطلب فيه منهم أن يكتبوا له أُصول دينهم. فكتبوا إليه كتاباً تجاسروا فيه عليه وذكروا فيه يقولون: «أمّا أُصول ديننا فبالإجمال نقول: إنّا لسنا نعبد العناصر والشمس والقمر والرياح والنيران كما أنتم تعبدون»[٢].
وكتب في الفصل الثامن من كتابه يقول:
«... إنّ رجال دين زرادشت كانوا يتقهقرون كل يوم خطوة الى الوراء، ولم يبق لهم ما كانوا يتمتعون به من القدرة في البلاط والدولة حتى يستطيعوا أن يصدوا ما يحدث بضدهم من حوادث دينية مضادة، ولهذا فقد تخفف ما كانوا يحمّلوه على الناس من ظلم وتجاوز باسم الدين ... وتقدمت الحكمة والفلسفة في الأوساط العلمية على أحكام الدين، وكلّما توسّع أُفق الفكر لديهم كانت الشكوك والوساوس تتسع في أذهانهم شيئاً فشيئاً ... وأخذت السذاجة والبساطة للأساطير القديمة التي كانت في
[١] بالفارسية: تاريخ جامع اديان ٣٠٩- ٣١٠.
[٢] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٣٠٩.