الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٣ - العرفان والإسلام
وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي. فقال رسول الله (ص) لأصحابه:
هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان.
ثم قال له:
الزم ما أنت عليه.
فقال الشابّ: ادعُ لى يا رسول الله أن أُرزق الشهادة معك، فدعاله رسول الله (ص)، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبيّ (ص) فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر»[١]. إنّ حياة وحالات وكلمات
ومناجاة الرسول
[١] أُصولالكافي ج ٥٣: ١ طهران- آخوندي. وروى الحديث أبوبصير عن الإمام الصادق( ع). أيضاًقال:« استقبل رسول( ص) حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري فقال له: كيف أنت يا حارثة بن مالك؟ فقال: يا رسول الله مؤمن حقّاً. فقال له رسول الله( ص): لكلّ شيء حقيقة فما حقيقة قولك؟ فقال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلى وأظمأت هواجري، وكأنّي انظر الى عرش ربّي قد وضع للحساب، وكأنّي انظر الى أهل الجنة يتزاورون في الجنة، وكأنّي أسمع عواء أهل النار في النار. فقال له رسول الله( ص): عبد نوّر الله قلبه، أبصرت فاثبت. فقال: يا رسول الله ادعُ الله لي أن يرزقني الشهادة معك. فقال: اللهمّ ارزق حارثة الشهادة. فلم يلبث إلّا أيّاماً حتى بعث رسول الله( صلى الله عليه وآله) سرية فبعثه فيها، فقاتل فقتل تسعة، ثم قتل».
وفي رواية القاسم بن بريد عن أبي بصير هذه الرواية نفسها قال:« استشهد مع جعفر بن أبي طالب بعد تسعة نفر وكان هو العاشر».
وقد روى الخبر بلفظيه قبل الكليني في الكافي البرقي في المحاسن ٣٨٤: ١ و ٣٩٠ ورواه بعدهما الصدوق في معاني الأخبار: ١٨٧ ولكن فى آخره: فقال له: يا رسول الله، ما أنا أخوف من شيء على نفسي أخوف منّي عليها من بصري، فدعا له رسول الله فذهب بصره! والخبر عن الصادق( ع) أيضاً كذلك.
وذكره الطوسي في رجاله: فقال: حارثة بن النعمان الأنصاري شهد بدراً واحداً وما بعدهما من المشاهد وذكر هو أنّه رأى جبرئيل دفعتين على صورة دحية الكلبي: أوّلها: حين خرج رسول الله الى بني قريظة. والثانية: حين رجع من حنين، وشهد مع أمير المؤمنين القتال وتوفّي في زمن معاوية: ١٧ ط نجف.
وقد ذكر ما ذكره الطوسي بتفصيله ابن حجر العسقلاني( م ٨٥٢) فى الإصابة برقم ١٥٣٢ باسم حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري من بني النجّار. وقبل ذلك ذكره برقم( ١٤٧٨) باسم الحارث بن مالك الأنصاري، وأخرج فيه حديثه هذا بألفاظ مختلفة عن عدّة من جوامعهم الحديثية ثم قال: أنّه حديث معضل لا يعوّل عليه إذا لم يثبت موصولًا.
وعلّق عليه محقّق البحار الشيخ البهبودي فقال: الظاهر أنّ هذا الحديث من سفاسف المتصوّفة المتزهّدة، خصوصاً بملاحظة ما في بعضها:« إنّه كان في المسجد يخفق ويهوى برأسه» فإنّه من شعار المتصوّفة./
/ ثم قال: وهكذا ما روي في الكافي( ٥٣: ٢) أنّه بيّنا رسول الله في بعض أسفاره إذ لقيه ركب فقالوا:« السلام عليك يا رسول الله. فقال: ما أنتم؟ فقالوا: نحن مؤمنون يا رسول الله، قال: فما حقيقة إيمانكم؟ قالوا: الرضا بقضاء الله والتفويض الى الله والتسليم لأمر الله. فقال رسول الله: علماء حكماء كادوا أن يكونوا في الحكمة أنبياء!».
قال: فلا ندري أنّ هذه العصابة التي كادوا أن يكونوا أنبياء من كانوا؟ وعند مَن تعلّموا الحكمة والعلم النافع حتى ارتقوا الى هذه الدرجة العليا؟! فإن كانوا من أصحابه فَلِم لم يعرفهم رسول الله فسألهم: من أنتم؟ أو ما أنتم؟! ولِمّ لم يُعرفوا في الصحابة ولم يشتهروا؟! وإن لم يكونوا من أصحابه، فعمَن أخذوا الحكمة ومنبعها وعاصمتها مدينة الرسول( ص)؟ بحار الأنوار( ١٧٥: ٧٠، ١٧٦). هذا، والمقتول في مؤتة هو الحارث بن النعمان بن أساف- سيرة ابن هشام( ٣٠: ٣) أو يساف- مغازي الواقدي( ٧٦٩: ٢) وليس الحارثة بن مالك بن النعمان بل ليس بهذا الاسم أحد في التاريخ وإنّما حارث بن مالك أبو وافد الليثي وليس هو به، أو الحارث بن مالك بن البرصاء أسلم في السابعة وليس هو به أيضاً قطعاً.
أجل، الأقرب الى الصواب ما في رجال الطوسي ولكن ليس وفاته في عهد معاوية، بل في عهد عليّ( ع) بصفين شهيداً( ظ) كما في شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي المصري الإسماعيلي( ٢٠: ٢) عن عبدالله أو عبيد الله بن أبي رافع القبطي، باسم: حارثة بن النعمان، بدريّ، ثم ذكر خبر مروره بالنبيّ ويحدّثه جبرئيل فلم يسلّم عليهما-( المعرّب).