الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٧ - عبادة النيران
بعض أجزاء مزديسنت تقلق حتى علماء الدين وتؤذيهم. ولهذا فقد أخذوا يصنعون لها تأويلات استدلالية لتوجيه الحكايات القصصية وحاولوا أن يوجهوها بالطرق العقلية ... يقول أحد «المُغان» في حواره مع «گيورگيس» المسيحي: «نحن لا نرى النار إلهاً من دون الله، بل ما نعبدها إلّا لكي نعبد الله، كما تعبدونه انتم بواسطة (الخاج). فأجابه گيورگيس المسيحي الذي كان هو أحد رجال دين زرادشت وقد ارتدّ الى المسيحية بتلاوة بعض العبارات من أُوستا أثنى فيها على النار بما يثني على الله، فقلق ذلك «المُغْ» وحاول الإجابة فقال: «نحن إنّما نعبد النار لانها وأهورامزدا من عنصر واحد» فسأله گيورگيس: «فهل في النار ما في أهورامزدا» أجابه المغ: نعم! فقال كيوركيس: ان النار تحرق الأنجاس والأرجاس والأرواث وكل ما تجده، فهل أنّ أهورامزدا أيضاً يحرق هذه الأشياء؟! فلمّا بلغ الكلام الى هنا عجز المغ عن جوابه فسكت»[١].
إنّ المُغان الزرادشت حينما واجهوا علماء الإسلام حاولوا الدفاع عن أنفسهم أيضاً، ولكنّهم حينئذ لم يقولوا: إنا نعبد النار لأنّها وأهورامزدا من جنس واحد وطبيعة واحدة، بل أنكروا عبادة النار رأساً، وادّعوا: إنّا نعبد أهورامزدا الذي هو الله المتعال، وإنّما نجعل النار قبلة لنا، كما يقف المسلمون حينما يعبدون الله المتعال ويصلون له الى طرف الكعبة المعظمة من دون أن يعبدوا نفس الكعبة. إنّ الزرادشتيين حينما يتكلمون عن تعظيم النار وتقدسيها يأتون بلفظة العبادة «پرستش» كما كان يقول آباؤهم، ولكنّهم لكي يتخلصوا من تحامل المسلمين عليهم كانوا أحياناً يبدلون كلمة العبادة بعبارة أنّها قبلة لنا!
فمثلًا: نرى الدقيقي الشاعر المجوسي الإيراني الفارسي، الذي كان أمام الفردوسي في نظم «شاهنامة» بمعنى أنّه هو أوّل من بدأ بنظم شاهنامة ثم عقبه الفردوسي
[١] بالفارسية: إيران در زمان ساسانيان: ٤٥٦- ٤٥٧.