الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٣ - الموضوع الثاني
الموضوع الثاني:
إنّ بعض الأُمم بعدما تُغلب على أمرها سياسياً وعسكرياً، تحتفظ بعقائدها وأفكارها تحت الستار، كنوع من المقاومة- الفكرية- أمام الفاتحين.
يدّعي المستشرقون وأتباعهم وأذنابهم: أنّ الفرس إنّما اختاروا التشيّع من مذاهب الإسلام مذهباً لأنفسهم، كي يحتفظوا تحت ستاره بعقائدهم القديمة! ونحن نريد أن ندرس هذا الموضوع من هذه الناحية بالذات ... فنقول:
أوّلًا: يرتبط هذا الموضوع بما بحثناه قبل هذا ما إذا كان إسلام الفرس بالرضا والرغبة ام بالعنف والجبر؟ فلو كانوا قد أُجبروا على ترك معتقدهم السابق وتقبّل الإسلام لكان لقائل أن يقول: إنّهم أُجبروا على ترك عقائدهم السابقة، فلا جرم أنّهم لجأوا الى هذه الحيلة المذهبية! .. أما بعد التسليم بأنّهم أُذن لهم أن يحتفظوا ببيوت نيرانهم، بل تعهّد المسلمون لهم كسائر أهل الكتاب حينما دخلوا في ذمتهم أن يحاموا عنهم ويحافظوا لهم على معابدهم ... أما بعد التسليم بهذا كله فلا داعي للفرس إذن أن يتظاهروا بالإسلام نفاقاً وأن يحتفظوا بعقائدهم وأفكارهم تحت ستار التشيّع أو غيره ... أضف الى ذلك: أنا قد أثبتنا فيما سبق من هذا الكتاب: أنّ إسلام الفرس إنّما كان بالتدريج، وأنّ نفوذ الإسلام العميق وسلطته الروحية على الفكر الفارسي إنّما كان في أدوار من التاريخ كانوا قد حصلوا فيها على استقلالهم السياسي بالقوة .. فلا محل إذن لهذه المفتريات والتهم.
يعترف بهذا الأمر «إدوارد براون» نفسه في موارد متعدده من كتابه يقول:
«إنّ الفرس إنّما تقبلوا الإسلام طوعاً ورغبة ...» ويقول: «إنّ البحث حول انتصار الإسلام على دين زرادشت أشكل وأصعب بكثير من البحث في إستيلاء العرب على الأراضي من ممتلكات الساسانيين»، ثم يقول: «قد يتصور البعض: أنّ المسلمين المحاربين كانوا يخيّرون الأُمم المفتوحة بين اثنين: الإسلام والسيف؛ ولكن لايصح