الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٤ - الطبقة الخامسة
وابن أبي أُصيبعة: أنّ رئاسة المنطقيين في عهده انتهت إليه. مات سنة (٣٦٣ أو ٣٦٤ ه-)، وله ٨١ عاماً.
٢- إخوان الصفا وخلّان الوفا، وهم جمعية سرية كانوا يحاولون إخفاءها وعدم الإجهار بها، ولكنهم أثبتوا أنّهم فلاسفة متدينون ملتزمون، وكان هدفهم الجمع بين الدين و الفلسفة في سبيل إصلاح المجتمع، وقد شكّلوا لذلك جمعية سرية كالحزب، كان لها شرائط وآداب خاصّة يلتزم بها أعضاؤها. وقد صنّفوا إثنتين وخمسين رسالة تبيّن آيديولوجيتهم و نظرتهم إلى الحياة والكون، وهي أثر إسلامي خالد ينبغي أن يعدّ بحقّ دائرة لمعارف عصرهم في مصرهم بغداد. ولاريب أنّهم كانوا متأثرين بمن قبلهم ولا سيما الفارابي ولا شكّ أنّهم أثروا فيمن بعدهم. وهذا مما يحتاج إلى بحث طويل خارج عن حدود بحثنا هنا.
والذي هو ظاهر لنا من أسمائهم هو ما كشف عنها معاصرهم أبو حيان التوحيدي وهم: أبوسليمان محمّد بن معشر البستي وأبوالحسن عليّ بن هارون الزنجاني وأبو أحمد المهرجاني العوفي و زيد بن رفاعة.
وقد زاد بعضهم أسماء أفراد آخرين من قبيل: ابن مسكويه الرازي المتوفّى (٤٢١ ه-) وعيسى بن زرعة المتوفّى (٣٩٨ ه-) المترجم والفيلسوف، وأبوالوفاء اللبوزجاني الرياضي النابغة المعروف المتوفّى (٣٨٧ ه-) .. وبعض هؤلاء من أوائل القرن الخامس، بينما انكشف أمر إخوان الصفا في النصف الثاني من القرن الرابع بنشر رسائلهم، حيث إنّ أبا حيّان التوحيدي عرض على وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة البويهي عام (٣٧٣ ه-) عقائد وسيرة الإخوان، وقال له: أنّه عرض هذه الرسائل على أُستاذه أبي سليمان المنطقي السجستاني وهو أبدى رأيه بشأنهم. و على هذا يجب أن تكون هذه الرسائل قد نشرت في حدود النصف الثاني من القرن الرابع ... وعلى هذا يجب أن نعدهم من الطبقة الرابعة أي من طبقة تلامذة الفارابي، وإن لم يكن بأيدينا تاريخهم.