الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١ - الإسلام في المغرب وشمال إفريقيا
الإيرانية أو أي اسم آخر، ثم جُعل أبو مسلم إماماً عليهم من قبل إبراهيم، ففي أحد أسفار الدعاة العباسيين الى مكة بعنوان الحجّ ولقائهم بإبراهيم الإمام عيَّن أبو مسلم إماماً لأهل خراسان من دون أن يعلم من هو؟ ومن أين هو؟ وهل هو عربي أم إيراني؟ ولكنه لظهوره في خراسان لُقِّب بالخراساني.
أجل حاول بعض المؤرخين الإيرانيّين أن يحسبوا التقدم والموفقية التي حصلت لثورة أصحاب الرايات السود رهناً لشخصية أبي مسلم الخراساني. ونحن لانشك في أنّ أبا مسلم كان قائداً محنكاً لائقاً، إلّا أن الذي مهّد الأرضية لم يكن هو أبومسلم بل هو ما قلناه. ولهذا يُروى أن أبا مسلم حينما عاتبه المنصور أخذ يتكلّم عن خِدماته في سبيل استقرار الخلافة العباسية وحاول أن يهدّئ المنصور بتذكيره بخِدماته في هذا السبيل. فأجابه المنصور: لو كان الداعي الى هذا الأمر أمة من الإماء لُاجيبت، ولو كنت أردت أن تدعو الناس أنت وحدك الى هذا الأمر لما كان يجيبك إليه أحد! وكلام المنصور هذا وإن كان فيه شيءمنالمبالغة إلّا أنّه حقيقةعلى أي حال، وليس أدل على هذا مما فعله المنصور به إذ قتله وهو في قمة انتصاراته ولم تقم لقتله أية قائمة!
إنّ العباسيين إنّما أصبحوا قادة ثورة الإيرانيّين بما كانوا يؤججون فيهم من الأحاسيس الإسلامية، وحينما كانوا يتلون آية أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا[١] فيعدّدون مظالم بني أُمية كانوا يحدثونهم عن ظلمهم لآل محمّد أكثر من أن يذكّروهم بظلمهم للإيرانيّين!
وفي سنة (١٢٩ ه-) ويوم عيد الفطر أعلن أصحاب الرايات السود ثورتهم، أعلنوها ضمن خطبة صلاة العيد، وقد صلاها بهم رجل يدعى سليمان بن كثير وكان عربياً من دعاة بني العبّاس، وكان شعارهم يوم ذاك هذه الآية الكريمة:
[١] سورة الحجّ: ٣٩.