الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - إصلاحات زرادشت
بين الموجودات التي تفوق البشر والقادرة على الخير والشر للبشر. وكان هؤلاء يصورون هذه المشاهد بصور مختلفة على شاشات مخيلاتهم»[١].
٢- إصلاحات زرادشت
وقبل أن نبحث في هذا الموضوع يلزمنا أن نقول: إنّ الإبهام حول زرادشت[٢] نبىّ «مزديسنا» وكتابه «أُوستا» الكتاب المقدس لمزديسنا، كثير:
فهل أنّ زرادشت شخصية خيالية مثل رستم واسفنديار، أو شخصية واقعية؟ وإذا كان شخصية واقعية فمتى كان يعيش؟
والاختلاف في زمانه يمتد من ٦٠٠ سنة قبل الميلاد الى ٦ آلاف من السنين!
ومن كانيعاصر من الملوك الإيرانيين هل كان يعاصر «گشتاسب/ ويشتاسب»؟
وأين ولد: في آذربايجان أو بلخ أو فارس أو الري أو خوارزم أو مرو أو هرات أو فلسطين؟ كما يقولون ... وأين بدأ دعوته؟
هذه أسئلة تاريخية مهمّة[٣].
ويرى أكثر المحققين: أنّه هو شخصية تاريخية واقعية، ولد في آذربايجان، حوالي ٦٠٠ سنة قبل المسيح. كتب الأُستاذ تقي زاده يقول:
[١] بالفارسية: مزديسنا وأدب فارسي: ٤٣ الطبعة الثانية.
[٢] تُلفظ هذه الكلمة فيما بعد الإسلام بالفارسية: زردُشت أو: زرتُشت، وقد تُلفظ بصور أُخرى، وتُكتب بالعربية: زرادِشت. ويرى المحققون أن أصلها. زرتُشتر، أي صاحب الجمل الأصفر. وكتب الدكتور رضازادة شفق في الفصل الثاني: ١٣٣ من كتابه: إيران لدى المستشرقين( إيران از نظر خاورشناسان) ملخصاً الفصلين السابع والتاسع من كتاب: تاريخ شاهنشاهي إيران، تأليف المستد، الپروفيسور في تاريخ الشرق بجامعه شيكاغو- يقول:« بدأ زرتشت رسالته السماوية في أواسط القرن السادس قبل الميلاد في الشمال الغربى لإيران. و كان اسمه: زرتُشتر بمعنى صاحب الجمل الأصفر، واسم أبيه: بور وشسب أي صاحب الفرس الرمادي واسم امه: دوغدوا أي حالبة البقر البيض، واسم أُسرته: سبيتمه أي البيض؛ وهذه الاسماء تحكى كلها عن حياة الرعي والأنعام-( المؤلّف).
[٣] انظر مزديسنا وأدب پارسي: ٧٦- ٨٩.