الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٥ - الجندية والتضحية
«حمل على أراضي السند لأوّل مرة في سنة ٤٣ هجرية عبدالله بن سوار العبدي الذي كان عبدالله بن كريچ قد جعله على ثغور السند من قبل البصرة. وفي سنة (٤٤ ه-) حمل عليها المهلب بن أبي صفرة. وفي سنة (٨٩ ه-) قتل محمّد بن قاسم ملك السند في حرب دارت هناك، وبقتله حكم المسلمون أراضي السند بلا أي مانع يذكر. وأما انتشار الإسلام في معظم شبه القارة الهندية فكان على يد الإيرانيّين أيضاً.
وهنا نرجع الى سند من التاريخ. كتب الجرفاذقاني في مبدأ أمر ناصر الدين سبكتكين يقول: «ثم توجّه الى جهاد الكفّار وقمع أعداء الدين وجعل ناحية الهند ومعبد الأوثان ومسكن أعداء الإسلام جبهة القتال والغزو.»
وكتب عن أحوال السلطان محمود غزنوي يقول: «إنّ السلطان يمين الدولة وأمين الملة حينما أخذ نواحى الهند وبلغ في أقاصي هذه الولاية الى أماكن لم تكن تصلها قبل ذلك اليوم راية للإسلام ولا من الدعوة المحمدية معجزة ولا آية، طهّر تلك البقاع من ظلمات الكفر والشرك، وأنار مشاعل الشرعية في تلك الديار والأمصار، وبنى وشيّد المساجد، وأظهر الأذان وشعائر الإيمان وتلاوة القرآن ودراسته في تلك النواحي ...
إنّ سيرة السلطان محمود الغزنوي في جانب المشرق ليست غريبة في الشبه عن سيرة عبدالرحمان الأوّل حاكم أسپانيا والفاتح الإسلامي في المغرب، ولايفوتنا أن بين الفتوحات الإسلامية في الشرق والغرب تفاوتا كبيراً فان المسلمين العرب استطاعوا أن يبلغوا بفتوحاتهم تخوم أُوروپا الغربية، إلّا أنّ كثيراً من تلك المناطق خرجت في طول التاريخ عن حوزة المسلمين وخرج المسلمون عنها وخرجت هي عن الإسلام. بينما نرى أنّ الحضارة والثقافة الإسلامية التي بنيت في النواحي الشرقية على يد المسلمين الإيرانيّين بقيت ثابتة مستقرة لازال معها الناس في هذه المناطق بعد مرور القرون المديدة يصلّون الى قبلة الإسلام ويتلون كتاب الله وإن لم يكونوا عرباً. والعجيب أنّه قارن إحتلال قسم من أراضي المسلمين في ناحية الشمال من شبه