الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - النظام الاجتماعي
شخص في المجتمع مقام ثابت لايتغيّر. وكان من القواعد السياسية المتينة للساسانيين: أن لاينبغي لأحد أن يطلب درجة هي فوق ماتناسبه من حيث نسبه وحسبه ... وكانت قوانين الدولة تحمي طهارة الأعراق والأعراض والعناصر والدماء في الأُسر والبيوتات، وهي التي تحمي أملاكهم غير المنقولة. ونجد في «فارسنامه» عبارة يظهر أنّها مأخوذة عن «آئين نامك» من عهد الساسانيين، تقول هذه العبارة: «كان من عادة ملوك الفرس والأكاسرة أن يتّخذوا أزواجاً من بنات جميع ملوك الأطراف كالصين والروم والترك والهند، ولكنّهم لم يعطوهم بنتاً أبداً؛ بل كانوا لايزوّجون البنات إلّا من الذين هم من أهل بيتهم.» إنّهم كانوا يسجلون أسماء الأُسر الكبيرة في ديوان الحكومة، وكانت الدولة هي التي تتعهد بحفظ هذه الأنساب والبيوتات. وكانوا يمنعون العامة من شراء أموال الأشراف. ومع هذه فقد انقرض بعض أسر النجباء على مرور الزمن ...
وكان بين طبقات العامة تفاوت بيّن؛ فقد كان لكل واحد منهم مقام ثابت لايتغيّر؛ فلم يكن يتمكّن أحدهم من أن يشتغل بحرفة غير ما خلقه الله له!»[١].
ويقول الأُستاذ سعيد نفيسي:
«نحن إذا تجاوزنا الخلافات الدينية والمذهبية؛ وجدنا أنّ أكثر شيء سبباً لإيقاع النفاق في أوساط الناس في إيران هو التمييز الطبقي الخشن الذي كان قد أقره الساسانيون والذي كانت له جذور في الحضارات الإيرانية السابقة أيضاً، إلّا أنّ الساسانيين كانوا قد ضيّقوا على الناس بذلك. كان يمتاز بالدرجة الأُولى بيوتات سبعة من الأشراف ثم خمس طبقات بعدهم، ثم يحرم عامة الناس من هذه الميزات. فكانت الملكية الكبرى في انحصار تلك البيوتات السبعة تقريباً. إنّ إيران على عهد الساسانيين الذي كان يصل من طرف الى نهر جيحون ومن طرف آخر الى جبال قوقاز ونهرالفرات، كان يحتوي لا محالة على زهاء مائة وأربعين مليوناً من النسمات،
[١] إيران در زمان ساسانيان: ٣٣٩- ٣٤١.