الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٤ - أما اللغة الفارسية
من الآثار الأُخرى، مما تتموجفيه المفاهيم الإسلامية والقرآنية، ومما ربط بين القرآن والإسلام وهذه اللّغة ربطاً خالداً.
وما أحسنه لو كانت هناك لغة أُخرى ما عدا العربية وسوى الفارسية، كي تستطيع أن تقوم هي أيضا- بمالها من خصائص خاصة بها- في خدمة الإسلام. هذا أوّلًا.
وثانياً: نقول ونسأل من هم الذين احيوا الفارسية ومن أحياها؟!
فهل كان الفرس هم الذين أحيوا هذه اللّغة ام كانت هناك عناصر غير فارسية قد أثرت في ترك سائر اللغات وترجيح الفارسية بما لا مزيد عليه!! وهل كان السبب في إحياء الفارسية هو الشعور القومى الفارسي والوطنى؟! أم سلسلة من الدوافع السياسية لا علاقة لها بقومية الفرس أبداً؟!
وقد كان بنو العبّاس- وهم عرب- يحاولون إشاعة اللّغة الفارسية أكثر من الفرس أنفسهم، وفقاً للشواهد التاريخية؛ وذلك لأنّهم كانوا قد سلكوا في سياستهم ضدّ سياسة بنى امية التي كانت سياسة عربية مبنية على أساس تفضيل العرب على غيرهم. ولهذا نرى أن العنصريين من العرب اليوم يجلّون سياسة بنى أُمية بينما هم ينتقدون سياسة بنى العبّاس المضادة للعروبة.
كان بنو العبّاس يضادّون العروبة وكل ما يوجب تفضيل العرب على غيرهم، وذلك مضادةً لبنى أُميّة الذين كانت سياستهم مبنية على أساس القومية والعنصرية العربية. فكان بنو العبّاس يؤيّدون العنصر غير العربي وكل ما يسبّب خروجهم عن سيطرة العرب عليهم.
ولهذا فهم أخذوا ينشرون اللّغة الفارسية بل يناوئون إشاعة العربية بينهم!
فقد كتب إبراهيم الإمام مؤسّس الخلافة العباسية الى أبي مسلم الخراساني يقول!