الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٧ - الخلاصة والنتائج
العلمية للشيعة منذ القرون الأُولى على يد فقهاء قدماء من قبيل الشيخ على بن بابويه والشيخ محمّد بن قولويه، وعادت الى الحياة على عهد القاجار بيد الشيخ الميرزا أبي القاسم القمّي صاحب كتاب «قوانين الأُصول» ثم جُدّدت حياتها على يد الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي عام ١٣٤٠ ه- ولازالت هي إحدى الحوزتين الكبيرتين للشيعة بل أكبر الحوزات.
وعلى هذا فقد كان مركز النشاط الفقهي بغداد حيناً والنجف الأشرف وجبل عامل وحلب والحلة وإصفهان وقم أحياناً أُخرى. وكانت قد تشكلت حوزات محلية قبل الصفوية، ولا سيما بعدها في مدن أُخرى من قبيل مشهد وهمدان وشيراز ويزد وكاشان وتبريز وزنجان وقزوين وتون (فردوس) إلّا أنها لم تصبح مركزاً للفقهاء ولا حوزة من الدرجة الأُولى إلّا إصفهان وقم وكاشان، وخير دليل على النشاط العلمي والفقهي لهذه المدن بقاء المدارس التاريخية في جميع هذه البلدان المذكورة.
د- إنّ فقهاء جبل عامل كان لهم دور مهم في الخطوط العامة للدولة الصفوية الشيعية، فالصفويون- كما نعلم- كانوا صوفية، فلم لم يكن يعتدل خط الصفوية الصوفي الدروشي بسيرة فقهية عميقة إلّا من قبل فقهاء جبل عامل؟ ولو لم تتأسس على أيديهم حوزة فقهية عميقة في إيران، لكان خطّ الصفوية ينتهي الى ما انتهى إليه العلويون في الشام أو تركية. و كان لهذا العامل أثر كبير في صيانة السيرة العامة للدولة والامة الإيرانية من تلك التحريفات في الصوفية، وتعديل العرفان والتصوّف الشيعي. ومن هنا نقول إنّ لفقهاء جبل عامل من قبيل المحقّق الكركي والشيخ البهائي والآخرين بتأسيسهم الحوزة الفقهية في إصفهان حقاً كبيراً على ذمة هذه الامة.
ه-- إنّ التشيّع في جبل عامل مقدم من حيث الظهور والزمان على التشيّع في إيران- كما قال شكيب أرسلان[١] وهذا ردّ قاطع للنظرية التي تدّعي أنّ الشيعة
[١] يراجع كتاب:« جبل عامل في التاريخ».