الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٨ - الفقه
ويقول المحقّق الحلّي (ع) في مقدّمة المعتبر بهذا الصدد: «الفصل الرابع في السبب المقتضي للاقتصار على من ذكرناه من فضلائنا: لما كان فقهاؤنا رضوان الله عليهم من الكثرة الى حدّ يتعسّر ضبط عددهم ويتعذر حصر أقوالهم لاتّساعها وانتشارها وكثرة ما صنفوه، وكانت مع ذلك منحصرة في أقوال جماعة من فضلاء المتأخرين؛ اجتزأت بايراد كلام من اشتهر فضله وعُرف تقدمه في نقل الأخبار وصحة الاختيار وجودة الاعتبار. واقتصرت من كتب هؤلاء الأفاضل على ما بان فيه اجتهادهم وعرف به اهتمامهم وعليه اعتمادهم. فمِمّن اخترت نقله: الحسن بن محبوب، ومحمّد بن أبي نصر البزنطي، والحسين بن سعيد، والفضل بن شاذان، ويونس بن عبدالرحمن. ومن المتأخرين: أبوجعفر محمّد بن بابويه القمّي «رض» ومحمّد بنيعقوب الكليني. ومن أصحاب كتبالفتاوى: عليّ بن بابويه، وأبو عليّ بن الجنيد، والحسن بن أبي عقيل العمّاني، والمفيد محمّد بن محمّد بن النعمان، وعلم الهدى، و الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ع)[١].
فالمحقّق مع أنّه يرى الجماعة الأُولى من المتأخرين من أهل النظر والاجتهاد والانتخاب مع ذلك لايراهم من أصحاب الفتوى، وذلك لأنّ كتبهم وإن كانت مظهر آرائهم الاجتهادية لكنها لم تكن بصورة الكتب الفقهية الاجتهادية بل كانت بصورة كتب الأحاديث والأخبار لا الفتوى وإظهار الآراء والأنظار. ونحن هنا نبدأ بحثنا الآن عن المفتين الاوّلين في الغيبة الصغرى.
١- عليّ بن بابويه القمّي المتوفّى عام (٣٢٩ ه-) والمدفون بقم. هو الشيخ محمّد بن عليّ بن بابويه المعروف بالشيخ الصدوق المدفون قرب الرّي الابن كان محدثاً أكثر مما يكون فقيهاً بينما كان الأب فقيهاً صاحب فتوى. ويعرفان أحياناً بالصدوقين الأب والابن.
[١] « المعتبر» للمحقّق الحلّي، المقدّمة: ٧.