الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٤٨ - الطبقة الثالثة والثلاثون
البدء والختام في تاريخ الدراسة، ومتقدمو كلّ طبقة في تاريخ الدراسة غالباً يتمتعون بتقدم علمي أيضاً.
فمثلًا: قدذكرنا الحاج السبزواري باعتباره من تلامذة المولى إسماعيل الإصفهاني وهذا من تلامذة المولى عليّ النوري، مع الميرزا جلوه والحكيم قمشهإي وهما أيضاً من تلامذة النوري، في طبقة واحدة. في حين أنّ الحاج السبزواري من متقدمي هذه الطبقة وقد أدرك شطراً من عهد المولى النوري نفسه وتوفّي في (١٢٨٩ ه-).
بينما الميرزا جلوه من شباب هذه الطبقة وكان حياً حتى سنة (١٣١٤ ه-) وكان هو في البداية عازماً على الاستفادة من دروس السبزواري في سبزوار.
٢- بداية عهد الفلاسفة المسلمين في النصف الأوّل من القرن الثالث الهجري حتى نهاية القرن الرابع الهجري يعد دور الترجمة، فكان كثير من الفلاسفة فيه مترجمين وكثير من المترجمين فلاسفة، مع وجود مترجمين غير فلاسفة وكذلك فلاسفة غير مترجمين، ولكن ليس دور الترجمة مستقلًا عن دور التأليف والتحقيق، وليس- كما زعم البعض- أن المسلمين اشتغلوا بالترجمة فقط قرناً أو قرنين ثم ظهر بينهم من نسميهم فلاسفة أصحاب آراء، بل ظهر مع الترجمات الأوليّة أصحاب آراء نادرون كيعقوب بن إسحاق الكندي وربّى هذا تلامذة واستمرت منه الفلسفة، وكان هو معاصراً لمترجمين من قبيل حنين بن إسحاق العبادي و عبدالمسيح الحمصي، بل هو متقدم على كثير آخرين من المترجمين من قبيل ثابت بن قرة وغيره.
٣- المترجمون كانوا في الأغلب يهوداً أو نصارى أو صابئين، وقلّما نجد بينهم مسلماً أو زرادشتياً، اللّهم إلّا ابن المقفّع الذي يمكن القول بأنّه كان زرادشتياً، ولكنه ليس زرادشتياً بالدقة بل كان مانوياً فأسلم. أما الفلاسفة أصحاب الآراء في هذا العهد فكانوا كلهم مسلمين، ولا نجد حتى فيلسوفاً واحداً صاحب رأي غير مسلم. وهذه نقطة تستحق البحث العلمي في أبحاث المجتمعات والتاريخ.