الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٥٠ - الطبقة الثالثة والثلاثون
شؤون جامعة جندي شابور الزرادشتي الوحيد بين الفلاسفة في الدور الإسلامي هو بهمنيار بن مرزبان الآذربايجاني، ولكنّه أسلم بعد ذلك. وبين الأطبّاء يعرف عليّ بن عبّاس الأهوازي بابن المجوسي، ولكنه أيضاً ليس مجوسياً وإنّما آباؤه مجوسيون كما قاله إدوارد براون في (الطب الإسلامي) وغيره، وكما يشهد بذلك أيضاً لقبه (ابن المجوسي).
الحقيقة أنّ روح الزرادشتية كانت (أو أصبحت) لا تلائم ولا تنسجم مع العلم والفلسفة، وإذا كان افراد منهم يكسرون القيود ويتجهون الى العلوم كانوا يودّعون الزرادشتية.
٥- الأكثرية بين الفلاسفة المسلمين شيعة، وأكثرية الفلاسفة غير الشيعة لهم اتّجاهات شيعية، باستثناء فلاسفة الأندلس الذين كانوا بعيدين عن محيط الفكر الشيعي. ومن الممكن أن يكون هذا دليلًا على أنّ العقل الشيعي كان فلسفياً من البداية وقد بحثنا في كتاب (في رحاب نهج البلاغة)[١] حول هذا الموضوع، والبحث الأوسع بحاجة الى فرصة أكثر.
٦- للإيرانيّين في الفلسفة والحكمة بالنسبة الى غيرهم سهم أوفر، من مجموع الثقافة الإسلامية التي يشترك فيها الإيراني وغيره ولا سيما في القرنين الأخيرين أي من بعد عهد المغول، ولا سيما من القرن العاشر حيث شاع التشيّع في إيران بالمرة فقد أصبحت الفلسفة الإسلامية مقصورة على الإيرانيّين. إنّ الإيرانيّين ليسوا أوّل من بدأ الفلسفة الإسلامية، إذ أنّ أوّل فيلسوف إسلامى هو من العرب ولكنهم بعد أن تعرفوا على الفلسفة تعلقوا بها أكثر من أي قوم آخرين ونحن نرى أن لهذا عاملين جذريّين أحدهما أنّ العقلية الإيرانية عقلية فلسفية بالرغم من المضايقات الزرادشتية
[١] في رحاب نهج البلاغة: ٤٢- ٤٦ حسب الاسم المنشور على غلاف الكتاب.
والكتاب للمرحوم المؤلّف وبتعريبي، والمؤلّف كان قد أسماه ما تعريبه:( جولة في ربوع نهج البلاغة) وبحث حوله كما في الكتاب، ولكن الناشر تصرّف فى اسم الكتاب على خلاف تسمية الكاتب والمعرّب-( المعرّب).