الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - زرادشت والثنوية
ب- لم يعترف إلّا بروح واحد خيّر ونافع هو أهورامزدا- بين كل تلك الأرواح الشائعة إذّاك- وقال إنّه أكبر وأعلى الآلهة، وهو خالق العالم وأعلى الأرواح العلوية، وقال: إنّ جميع الموجودات إنّما خلقت بإرادة أهورامزدا ومشيئته- على خلاف ما يقول به بعض الزرادشتيين المتأخرين- بل صرّح- كما في الجملة الأخيرة من «گاتها»- بأنّ أهورامزدا هو موجد النور والظلمة كليهما ...
ج- إنّ أهورامزدا كان يفعل ما يريد بارادته العلوية المقدّسة بواسطة روح مقدسة نافعة وخيرة دعاه: «سپنت مئينو/ العقل المقدس» (كما يقول قدماء الفلاسفة بالعقل الأوّل).
د- إنّ زرادشت كان يقول: أن لا شريك ولا ضدّ ولا ندّ لأهورامزدا، ولكنّه كان يقول: إنّمع كلخيرشرّ، فالصدقوالحقّ «اشا» يقابله الكذب «دروغ» والباطل، والحياة يقابلها الموت ... وهكذا يقابل الروح الطاهرة والمقدسة «سپنت مئنيو» روح خبيثة شرورة «انگرامئينو» ... وحينما ظهر هذان الروحان أوجد أحدهما الحياة والآخر الموت ... والجنة الدائمة تكون نصيب أصحاب الصدق والحقّ، والى جهنم الخالدة تكون عاقبة أتباع الكذب والخداع ... وقالت الروح الطاهرة الخيّرة لعدوّها الآخر: اننا لن نتصالح أبداً لا في عالم الأرواح والأجسام ولا في الأقوال والأفعال وردود الأفعال.
ه-- إنّ أساس الأخلاق في دين زرادشت يبتني على قاعدّة: أن نفس كل إنسان هو ميدان حرب سجال دائم بين الخير والشر، وأنّ صدر البشر تنور ناراً لهذه الحرب تشتعل فيه. وإنّ أهورامزدا حينما خلق الإنسان وهبه حرية العمل والاختيار ليختار عمله بنفسه، أي جعله ذا قدرة على الاختيار والانتخاب ليختار بين طريقي الخطأ والصواب أياً شاء منهما»[١].
[١] بالفارسية: تاريخ جامع اديان: ٣٠٦- ٣٠٨