الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - مزديسنا وأدب پارسي
معهم حين هزيمتهم الى مناطق أوغل في إيران وأبعد عن الفاتحين، مخافة أن تقع النيران بأيديهم فيطفئوها[١] وبيوت النار الإيرانية وإن خمدت تدريجياً وأُبدلت بمساجد، ولكنّهم لم يألوا- جهداً في صيانتها عن الخمود. وإنّ يزدجرد الثالث حينما انهزم في «نهاوند» حمل معه نار «وى» المقدّسة الى «مرو» بشخصه. إذ كان بيت نار «ايرانشاه» في «سنجان» بنيت عام ٧١٦ مع ذلك يمضى اليوم عليها أكثر من ١٢٣٠ عاماً، وهي لازالت تراقب عن كثب حيرة أتباعها في الإقليم الأجنبي! لكنها لم تفقد لونها الأحمر في حوادث الدهر، بل كانت تدعو أصحابها بلسانها الحارّ! الى الاستقامة والحرارة. وبعد هزيمة «سنجان» أقامت في «نوسارى» ٢٣٥ عاما، إلّا أنّها خمدت عامين، من عام ١٧٣٣ الى ١٧٣٦ ... ويمضى عليها اليوم ٢٠٤ أعوام وهي تضي في هذه القرية، وحولها آلاف من الزرادشتيين فيهم الدساترة والموابدة والهيربدان والبهدينان، ويزورها مجوس إيران وفرس هندوستان ولا سيما في أشهر أرديبهشت وآذرماه، وفي هذا البيت «إيران خديو» أي «ايرانشاه» يعلو صوت نشيد أُوستا من الموابدة البيض كل صباح وضحى و مساء. إنّ إيرانشاه تذكرنا بخدامها- الذين يبلغون المئات- ببيوت نارشيزه وري واستخر بما كان لها من جلال الساسانيين»[٢].
فهل من أحد يصدق أن يتجاهل هكذا رجل يدعي أنّه من أساتذة جامعة طهران؟!
ولا أدريأهي جهالة أم تجاهل؟ ولكني أقول: شاهت وجوه ربائب المستعمرين العملاء الخونة المجرمين! ...
مزديسنا وأدب پارسي:
كتب الدكتور محمّد معين (عفا الله عنه وعافاه) كتاباً بهذا الاسم، استفدنا نحن منه في بحوثنا هذه كثيراً. وهدف هذا الكتاب- كما يحكيه اسمه ومقدّمة المؤلّف-
[١] وهم بذلك كانوا يحملون معهم ربهم وملجأ العالم- كما جاء في البند الثامن من أُوستا- من مكان الى مكان!!!
[٢] نقلًا عن مزديسنا وأدب پارسي: ٣٥٨- ٣٥٩.