الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٠ - النقطة الأُولى في أنّ دعوة الإسلام كانت دعوةً عالمية
والموضوع الآخر الذي يحسن هنا الإلتفات إليه هو أنّ تجاوز فكر أو مسلك أو دين أو عقيدة عن حدودها المحدودة ونفوذها الى شعوب وراء الحدود البعيدة عنها ليس أمراً يختصّ بدين الإسلام، بل إنّ كثيراً من الأديان الكبرى في العالم لم تُستقبل في مواطنها الأصلية كما استُقبلت في سائر الأراضي الأُخرى. فمثلًا ولد السيّد المسيح (ع) في فلسطين- وهي منطقة من الشرق- وله اليوم أتباع في الغرب أكثر من الشرق، فإنّ الأكثرية العظمى من الأُوروبيين والأمريكيين مسيحيّون، بينما هم أجنبيون عن السيّد المسيح من حيث المناطق و حتى القارات، وعلى العكس نجد أنّ الناس في فلسطين إمّا يهود أو مسلمون، ولا يوجد فيها مسيحي إلّا نادر. فهل يشعر الأُوروبيون والأمريكيون بالنسبة الى المسيحي بالأجنبية؟!
ولا أدري لماذا لا يفكر الأُوروبيون- الذين هم يلقون هذه الأفكار المُفرِّقة- بها في شأن أنفسهم هكذا، وإنّما يلقّنونها عملاءهم في أغراضهم الاستعمارية؟! فلو كان الإسلام أجنبياً بالنسبة الى الإيراني، فالمسيحيّة أيضاً أجنبية بالنسبة الى الأُوروبيين والأمريكيين.
بل السبب بيِّن؛ فإنّهم قد أحسّو بأنّ الإسلام هو الوحيد الذي يهب الناس في الشرق روح الاستقلال والمقاومة كفلسفة مستقلّة للحياة، ولولا الإسلام فليس هناك شيء آخر يمكنه الكفاح ومقاومة الأفكار الاستعمارية السوداء والحمراء.
وقد ولد «بوذا» في «الهند» أيضاً، وقد آمنبه ملايين في الصين والأقاليم الأُخرى، بينما لم يبقَ الشعب الهندي ممحّضاً للإذعان البوذي، بل أسلم الكثير منهم.
و «زرادشت» وإن لم تتسّع أفكاره الدينية فلم تخرج من حدود إيران، إلّا أنّها شاعت فيأراضيبلخ وبخارى أكثر منها في آذربايجان و هي مسقط رأسه كما يقولون.
ولم يتقبّل الإسلام في بدءه أهل مكّة- وهي مولد الإسلام- بينما استقبله أهل المدينة، وهي تبعد عن مكّة مئات الكيلومترات (٥٠٠ كيلومتر تقريباً).