الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - الموضوع الثاني
زين العابدين (ع) كرامة أكثر من سائرهن؟! بل إنّ من المسلَّم المقطوع به أنّ احترام «السيّدة نرجس الرومية» ام الإمام المهدي (ع) أكثر عندنا من احترامنا لشهر بانويه الفارسية الساسانية الإيرانية!.
خامساً: نحن إن تعمقنا فيدراسة قصة زواج الإمام الحسين (ع) بشهر بانويه من الناحية التاريخية- لبدت قصّة مشكوكةً في صحتها من الأساس.
إنّ قضيّة إرجاع حبّ الفرس للأئمة الأطهار (عليهم السلام) الى انتسابهم الى اسرة الساسانيين، من الناحية التاريخية، تشبهقول من قال: افترس الذّئب الإمام يعقوب على منارة في البصرة! فاجابوه: أنّه لم يكن يعقوب بل يوسف، ولم يكن في البصرة بل في مصر، ولم يفترسه الذّئب بل كذب عليه إخوته بذلك.
إنّ قصة أن يكون ليزدجرد ابنة باسم «شهربانويه» أو أيّ اسم آخر، وأنّها تكون قد نالت فخر الزواج بالإمام الحسين (ع)، وولدت له الإمام السّجاد (ع)، مشكوكة من الناحية التاريخية شكاً شديداً. إذ أنّ عامة المؤرخين لم يذكروا في هذا المورد شيئاً قط، اللهمّ إلّا ما أثبته اليعقوبي فقال: «كانت أُمّه (حرار) بنت يزدجرد كسرى، وذلك أنّ عمر بن الخطّاب لما أُتي بابنتي يزدجرد وهب إحديهما للحسين بن عليّ (ع)، فسّماها: غزالة»[١].
ولذلك نرى أنّه لايعتمد على هذه القصة حتى «إدوارد براون» نفسه! ويشكك فيها «كريستن سن». ويعدّها السيّد سعيد النفيسى في كتابه من الأساطير! وإذا فرضنا أنّ الفرس قد وضعوا هذه القصّة للغرض المذكور، فإنّما يُحتمل هذا الفرض فيما بعد مائتي سنة من أصل القضية، أي فيما يقارن الإستقلال السيّاسي لإيران من السلطة
[١] تاريخ اليعقوبي ٥٠: ٢ ط النجف.