الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢ - بين يدي الكتاب
ولقد حاول المحتالون من مغرضي المستشرقين أن يستغلّوا إقبال المسلمين في إيران على إعتناق مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإنتساب الأئمّة من أبناء الإمام الحسين بن عليّ (ع) الى الفرس عن طريق أُمّ الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين (ع)، فادّعوا أنّ الإيرانيين إنّما دخلوا الى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) خروجاً عن الإسلام ومروقاً عن الدين، إرتداداً الى جاهليتهم المجوسية! وجعلوا من أُمّ الإمام زين العابدين (ع) برهاناً على ادّعائهم هذا!
وانخذع بحيل هؤلاء المستشرقين الاستعماريين فريقان:
فريق في غير إيران من متجدّدي المثقفين المسلمين، حيث صدّقوا بما لفّقه أُولئك المبطلون وراحوا يكيلون التّهم والإفتراءات على إخوانهم المسلمين في إيران، في كتب توصف بأنّها دراسات في تحليل التاريخ الإسلامي، كفجر الإسلام وضحاه وغيرهما.
وفريقآخر فيداخل إيران أيضاً من متجدّدي المثقفين العنصريين اللاإسلاميين، حيث رفعوا عقيرتهم، على عهد البهلوي يقولون: أجل، إنّ أسلافنا الإيرانيين وجدوا أنّ أحسن السُبل للوصول الى الاستقلال والتحرّر عن العرب وغيرهم من المسلمين هو أن يطلبوا استقلالهم السياسي على أساس استقلال مذهبي طائفي فلجأوا الى مذهب التشيّع، دون أن يكون هو الهدف الأساس!
ولنقد هذه التوهّمات وردّها تصدّى الأُستاذ الشهيد في كتابه القيّم. وقد أجهد نفسه- لا ريب- في سبيل تأليف وتنسيق أبحاث الكتاب واستنباط النظرات الصائبة من خلال المصادر المُعتمد عليها. وهو يضمّ بين دفّتيه عدّة أبحاث تحقيقية ضافية حول حقيقة الأُمّة الإيرانية وتأثير العوامل الدينية والثقافية وغيرها في صياغة الأُمّة.
وقدسبقأن عرّبتُ فصل «التشيّع» من الكتاب وطبع في عددين من السنة الخامسة من مجلّة «الهادي» الصادرة من مدينة قم المقدّسة، ورغّب الأُستاذ الشهيد في تعريب الكتاب كلّه، فأخذت في التعريب حتى بلغت منتصف الكتاب فانتصرت الثورة