الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٩ - الطبقة الثالثة
وكلّ هذه الكتب تحكي أنّ فكرة الإمامة كانت قد شغلت باله، وبدهي أن منكر الشرائع والنبوات لا تكون له حسّاسية في الإمامة.
ولا يبعد أن يكون الرازي كان يفكر تفكير الشيعة في الإمامة كما قال بعضهم[١] وكلّ من كان يفكر بهذه الفكرة من المفكرين كان يرمى من قبل أعداء الشيعة بالكفر والزندقة.
ثم إنّ الاستدلال الذي يُنسب إلى الرازي في إنكار النبوّة من الضعف بدرجة أن يبعد جدّاً أن يكون ذلك من مفكر كالرازي، من قبيل: أن لو كان على الناس أن يهتدوا فلماذا لم يكونوا كلهم أنبياء؟!
والذي يمكن أن يقال هنا أن الرازي كانت له أخطاء وانحرافات لا تصل قطعاً الى حدّ إنكار الشرائع والنبوات، وإنّما نقل كلماته في ذلك أعداؤه بالمعنى فصاغوها بصيغة الترديد أو الإنكار. ونحن رأينا في عصرنا هذا كتباً لا تخلو من الأخطاء والانحرافات إلّا أنّ مخالفيها حملوها على وجوه لو لم ير الشخص تلك الكتب لما كان يصدق أن تكون هذه المقالات النقديّة أو الرسائل تردّ على ذلك الكتاب مثلًا، من حيث البعد بين الأصل والرّد.
وكان للرازي نوعان من المخالفين: مخالفون ردّوا على بعض آرائه الفلسفية كالفارابي والشهيد البلخي وابن هيثم وآخرين. ومخالفون ردّوا على بعض أفكاره الدينية. وهؤلاء هم الذين صوّروه بالإلحاد وأثروا في تصوّر غيرهم عنه، وهم الإسماعيلية الذين رماهم التاريخ بلقب «الملاحدة». وملاحدة عصرنا يؤيّدون اولئك الملاحدة الإسماعيليين القدماء في نسبة الإلحاد الى الرازي لا لكي يسقطوه عن الاعتبار بل لكي يرفعوا من شأن أنفسهم و يقولوا بأنّهم لو ألحدوا فقد وافقهم في ذلك بعض فلاسفة المسلمين.
[١] فلاسفة الشيعة. لعبدالله نعمة.