الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - الدين المسيحي
واقتدار على الاستقامة في دينهم. وسرعان ما ادركت الجهات الرسمية في إيران أنّ هؤلاء المسيحيين ليسوا من الخونة من أتباع المناطق الخارجية أو الفرعية، بل هم من الإيرانيين الحقيقيين الذين كانوا فيما سبق يعدون من خواص المؤمنين بزرادشت والمنتصرين له، وأنّ البعض منهم كان من ذوي الشخصيات السامية والشهيرة التي لم يكن يشك إذّاك في قوميتهم وطنيتهم، إلّا أنّهم كانوا ثابتين على عقيدتهم. ومنذ ذلك الحين قرّرت القوى العسكرية العناية بهداية الضالين والمنحرفين بدلًا من تأديبهم وتعذيبهم، إلّا أنّها لم تستفد من هذه الطريقة أيضاً أيّة نتيجة مفيدة ... وبعد أربعين عاماً من الأذى والعذاب وجدت المسيحية في إيران موقعاً يركن إليه ويعتمد عليه ويعتد به ... وحينما انتهت أيّام العذاب بسبب هجمات الهياطلة والهيونيين في المشرق، توصلت المسيحية في إيران الى إيجاد الأجهزة الرسمية لنفسها واكتساب المواقف الثابتة، وتوصل المسيحيون في إيران بصورة سريعة الى حياة معنوية وثقافية قوية بحيث لم يبلغ منهم ذلك العذاب الذي وقع عليهم في القرن الخامس بسبب يزدجرد الثاني وبهرام الخامس أي مبلغ ولم يكسر بهم أي شيء. وفي هذه الفترة نجد من (طيسفون/ سلوقية) ونصيبين مكاتب دينية روحانية كألمع مدرسة شرقية، و بعث تأسيس الصوامع على تربية عدد كثير من المعلمين لأُصول الديانة المسيحية في تلك الصوامع، وصارت هذه سنة وسيرة دائمة حتى اليوم. إنّ الحياة الواقعية للمسيحيين في إيران تظهر لنا بوضوح من خلال نتائج تبشيرهم في إيران إذّاك»[١].
ثم يشير كاتب هذا المقال[٢] إلى حياة المسيحية في ذلك العصر والى قدرة التَبشير لديهم إذّاك، ثم إلى الإنكسار والهزيمة التي أصابت المسيحية في المشرق من قِبل الإسلام والمسلمين ... فيقول:
[١] بالفارسية: تمدن إيراني: ٢١٦- ٢١٨.
[٢] ( پ. ژ. دومناشة).