الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٠ - الطبقة الثالثة
وهنا شيء ينبغي التأكيد عليه وهو أنّ الرازي مع تخصصه ونبوغه في الطبّ كان ضعيفاً في أفكاره الفلسفية، وهنا نعطي الحقّ لابن سينا أنّ يقول بشأن الرازي في معرض جوابه على اسئلة أبي ريحان البيروني: «المتكلف الفضول المتكلم بما لا يعنيه».
٢- أبوالحسين شهيد بن الحسين البلخي، كان حكيماً شاعراً بالعربية والفارسية، بل هو من أقدم الشعراء الفارسيين. وكأنّ ابن النديم لم يكن يعرف شهيداً البلخي إذ يذكره بعنوان «رجل يعرف بشهيد بن الحسين البلخي ويكنّى أبا الحسن»[١] ثم يأتي بعبارة يفيد ظاهرها أن يكون شهيد تلميذ أبي زيد البلخي، وإن لم نر من استظهر هذا المعنى من كلام ابن النديم. ويقول ابن النديم إنّ للشهيد كتباً وله مع الرازي مناظرات.
ويردّ شهيد نظرية الرازي في مسألة «اللذة» التي تعرض في كتب الفلسفة كالأسفار وغيرها، وكذلك نظريته المعروفة في القدماء الخمسة. مات شهيد عام (٣٢٥ ه-).
٣- أبو أحمد حسين بن أبي الحسين إسحاق بن إبراهيم بن زيد الكاتب المعروف «بابن كرنيب». كان من أفاضل المتكلمين المسلمين ومن الحكماء الطبيعيين (بمعنى العلم بحكمة الطبيعة، لا القول بأصالة الطبيعة) على خلاف أخيه أبي الحسين ابن كرنيب وابن أخيه أبي العلاء ابن أبي الحسين، إذ كانا من أصحاب الرياضيات لا الطبيعيات، وقد ذكرهما ابن النديم في عداد الرياضيين أيضاً. كان أبو أحمد بن كرنيب متكلماً وفيلسوفاً وطبيباً، وكان يدرّس الكلام والفلسفة وله تلامذة في ذلك ويعدّ في كليهما من البارزين، كما جاء ذلك في كتاب «نامه دانشوران». ويقول ابن النديم: «كان في منتهى الفضل والمعرفة بالعلوم الطبيعية القديمة»[٢] وعنه
[١] الفهرست: ٤٣٠.
[٢] الفهرست: ٣٨١.