الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - نظام الدين أولياء
وقد بذل نظام الدين في سبيل نشر المعارف الإسلامية جهوداً كثيرة، واشتغل كلّ واحد من تلاميذه في منطقة من مناطق الهند بتبليغ الإسلام. منهم الخواجة نصير الدين الذي خلف في رودو گجرات وپنجاب آثاراً روحانية مذهبية. ومنهم سراج الدين الذي نشر العلوم الإسلامية، في بنگال وبهار واسام. ومنهم برهان الدين الذي كان يرشد الناس في منطقة دكن ونواحي الهند المركزية. وبصورة عامة نقول: إنّ انتشار المعارف الإسلامية في مختلف مناطق الهند كان من حسن عناية نظام الدين أولياء وتلامذته وخلفائه.
وتوفّي نظام الدين أولياء عام ٧٢٥ في دلهى ودفن هناك، ولايزال قبره الى اليوم مزاراً للمسلمين ويجلسون المجالس ويتجمع لذكراه آلاف من المسلمين ويخطبهم العشرات.
ولدراسة أحوال معين الدين الجشتي ونظام الدين أولياء يراجع «تاريخ فرشته» تأليف هندوشاه الاسترابادي[١].
أجل؛ لا كلام في الأثر العظيم لإيران المسلمة في إسلام القارة الهندية. وهذا تماماً عكس ما كان لإيران قبل الإسلام؛ فقد قرأنا في القسم الثاني من هذا الكتاب أنّ دين القارة الهندية (البوذية) كان في حال التقدم الى جهة الشرق، وأنّ قسماً كبيراً من إيران كان قد تأثر بالدين الهندي، نعم، إنّ دين بوذا كان قدم من الهند الى إيران وقُبل في الأوساط الإيرانية، ومن المسلَّم به أن لو لم يظهر الإسلام ويصل الى إيران لكانت البوذيةتلقى منالتقبل والتقدم أكثر منقبل ... ولكن بعد أن ظهر الإسلام ووصل الى إيران فقد ضخَّ دماً جديداً في عروق الحياة المعنوية والروحية لهذه الأمة، فانعكسالأمر حتى أثرت إيران في نفس الهند بدينها الجديد وأزاحت البوذية حتى عن نفسها.
[١] هذا اخر مقال الأُستاذ الشيخ عزيز الله العطاردي الخراساني المقيم بطهران.