الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٤ - النقطة الثانية المقاييس الإسلامية مقاييس عالمية
وروى الشيخ الكليني (قدس سره) في (روضة الكافي) عن أبي جعفر (ع) أنّه قال:
«كان سلمان جالساً مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا سلمان، فقال له عمر بن الخطّاب: أخبرني من أنت ومَن أبوك وما أصلك؟ فقال: أنا سلمان بن عبدالله كنت ضالًا فهداني الله عزّ وجلّ بمحمّد (ص)، وكنت عائلًا فأغناني الله بمحمد (ص) وكنت مملوكاً فاعتقني الله بمحمّد (ص) هذا نسبى وهذا حسبي. قال: فخرج رسول الله (ص) وسلمان (رضى الله عنه) يكلّمهم، فقال له سلمان: يارسول الله ما لقيت من هؤلاء جلست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى إذا بلغوا إليَّ، قال عمر بن الخطّاب: مَن انت وما أصلك وماحسبك؟ فقال: النبيّ (ص): فما قلت له يا سلمان؟ قال: قلت له: انا سلمان بن عبدالله كنت ضالًا فهداني الله (عزّ ذكره) بمحمّد (ص)، وكنت عائلًا فأغناني الله (عزّ ذكره) بمحمد (ص)، وكنت مملوكاً فاعتقني الله (عزّ ذكره) بمحمّد (ص). هذا نسبي وهذا حسبي. فقال رسول الله (ص) يا معشر قريش! إنّ حسب الرجل دينه، ومروءته خُلقه، وأصله عقله؛ وقال الله عزوجل:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ[١]
.. ثم قال النبيّ (ص) لسلمان: (ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى الله عزّ وجّل، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل)».
وقد أثّر هذا التأكيد من رسول الله (ص) على خواء العصبيات القومية والعنصرية آثاراً عميقة في قلوب المسلمين وعلى الأخص غير العرب منهم؛ ولهذا فقد كان المسلمون- العرب منهم وغير العرب- يحسبون الإسلام دينهم منهم ولهم؛ دون أن يشعروا بأنّه أجنبي وغريب عنهم؛ ولهذا أيضاً لم تولّد المظالم الكثيرة النابعة عن العصبيات العنصرية الأُموية والعربية سوء نظرة عند المسلمين غير العربالى الإسلام،
[١] سورة الحجرات: ١٣.