الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٢ - النظام الفكري والعقائدي
لا شكّ أن الإسلام قدّم لإيران نظاماً فكرياً واعتقادياً جديداً، وقد طرح الشعب الإيراني- كما سبق- جميع معتقداته وأفكاره السابقة، ولم يكن هذا القبول والانتقال فورياً، بل تدريجيّاً، ونرى أنّ ذلك كان على عهد استقلال الفرس عن العرب بصورة خاصة.
ويجد هذا البحث طرافته حينما نلتفت الى أنّ هذا يعني من ناحية: أنّ للإسلام ميزة خاصة، حيث لم يستطع أي دين آخر غيره أن ينفذ معنوياً في قلوب أُمّة مغلوبة على أمرها كما تمكن منه الإسلام.
يقول غوستاف لوبون بهذا الصدد:
«إنّ الشريعة الإسلامية أثرت في معتنقيها تأثيراً كبيراً، وقلّما نجد ديناً آخر نفذ الى قلوب أتباعه كالاسلام، بل قلما نجد ديناً آخر دام حكمه كما دام حكم الإسلام وقدرته المعنوية، حيث إن القرآن الذي هو الأصل في الإسلام تبدو آثار أحكامه وسننه في جميع أفعالهم وعاداتهم العامة والخاصة»[١].
هذامن ناحية. ومن ناحية أُخرى: نرى أن الشعب الإيراني يمتاز- بين جميع الأُمم التي اعتنقت الإسلام- بميزة خاصة هي: إنّا لمنر أيّة أُمّة تركت نظامها الفكري السابق بالسهولة التي تركته بها الأُمّة الإيرانية، ولم تفتح أبواب قلوبها على عقائد هذا الدين الجديدوأفكاره بهذا التصميمالعظيم، وبهذاالصدديقول المستشرق المعروف (دوزي):
«إنّ أعظم الأُمم التي غيّرت دينها القديم الى الإسلام هي الأُمّة الإيرانية؛ فإنّهم هم الذين قوّوا وأيّدوا الإسلام، لا العرب ...»[٢].
وعلى هذا؛ يجب علينا أن نلاحظ النظام الفكري الحاكم على المجتمع في ذلك العهد، و نقيس بينه و بين الأنظمة الإسلامية الفكرية و العقائدية، كي يتبيّن لنا ما هو الذي أخذه الإسلام من إيران من الأنظمة الفكرية وما أعطاها؟
[١] تاريخ التمدّن الإسلامي والعربي- عن الترجمة الفارسية: ٥٥٢.
[٢] عن الترجمة الفارسية: تاريخ أدبيات، مستر براون ٣٠٣: ١.