الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٠ - نظريات
على حساب مهانة الأُمّة الفارسية، بدلًا من أن نحسب السبب في ذلك كراهيتهم لحكومتهم ودينهم ونظمهم الداخلية، وإنجذابهم الى الدين والآيديولوجية الجديدة باسم الإسلام.
ثانياً: إنّ المدن الإيرانية دمّرت تماماً حتى تساوت مع أكمات التراب! فأين كانت هذه المدن؟ وما هي أسماؤها؟ وما هي المصادر التاريخية التي تذكر ذلك؟ يجب أن يجيب عن هذه الأسئلة السيرجان ملكم!
ثالثاً: إنّ الموابدة ومباشري إدارة المعابد قتلوا، وأُحرقت معابدهم بالنيران! من دون أن يبحث السيرجان ملكم فيما كتبه مؤرخون كالمسعودي والمقدسيّ وغيرهما: أنّ المعابد كانت باقية الى عهدهم (حواليالقرن الرابع الهجري)! وأن أمراء المسلمين كانوا يتعهدون في ميثاق المعاهدة بحفظ معابد أهل الكتاب ومنهم المجوس، فهذا شيء لايريد السيرجان ملكم أن يبحث حوله!
رابعاً: إنّ الكتب العلمية والدينية الإيرانية، والذين كانت هذه الكتب عندهم، كانوا جميعاً معرّضين للفناء والتلف! ... وسنبحث حول هذا الموضوع مفصّلًا فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
خامساً: إنّ المسلمين العرب كانوا يسمون الموابدة سحرة ويرون ان كتبهم كتب سحر وشعوذة. وهذا أيضاً شيء يجب أن نسمعه من هذا المؤرّخ لأوّل مرّة!
كان هذا هو الحديث عن نظريتين متضادتين حول الإسلام وإيران.
والآن فأيّ هاتين النظريتين نتقبلّه نحن؟:
فهل نحن نتقبل تلك النظرية التي تدّعي: أنّ إيران وغير إيران كانت في جاهلية سحيقة، وأن العقائد والأفكار كانت قد تردّت الى الحضيض، وأنّ الحكومات كانت قد فسدت الى ما لا نهاية، وأنّ النظم الاجتماعية السائدة- إن صحّ أن يقال عنها أنّها كانت نظماً- كانت فاسدة جدّاً، قد فشى فيها الظلم وسخط الناس، وأن العالم كان في حاجة الى تحوّل و تجديد بناء ... وأنّ الإسلام جاء فأدى رسالته في هذا السبيل،