الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٤ - مقياس القومية
يمكنها أن تجتمع وتتّفق مع كلّ صبغة وأي لون كان، أمّا الطبيعة المشروطة بشيء ما والتي لها لون وصبغة خاصّتان فهي لا تجتمع مع شيء آخر له لون آخر وصبغة أُخرى.
وبهذا الدليل نقول: إنّ الحقائق العلمية تنتسب الى جميع الأُمم والشعوب، ولا يحق لأيّة أُمة أن تحتكر أُصول الأعداد والحساب وجدول الضرب لفيثاغورس، ولا أن تحتكر نظرية (النسبية) لآينشتاين، ولايتنافى اتّخاذ هذه الأُمور مع قومية أيّة أُمة أيضاً؛ ذلك إنّها حقائق لا لون لها ولا رائحة ولا طعم قومية أُمة خاصّة.
وبهذا الدليل نقول: إنّ العلماء والفلاسفة والأنبياء والرُسل ينتسبون الى جميع أُمم العالم، ولا يجوز أن تُقْصر أفكارهم وآراؤهم وعقائدهم وآمالهم على أُمة خاصّة أو قومية معيّنة.
والشمس لا تختصّ بأُمة، ولا يشعر أي قوم بأنّها أجنبية بالنسبة إليهم؛ ذلك أنّ الشمس تنتسب الى جميع الأُمم بنسبة واحدة ولا تتعلّق بقوم أو أرض خاصّة، وإن كانت هناك قطعة من الأرض لا يصل إليها نورها فذلك من طبيعة تلك الأرض لا الشمس، فإنّ الشمس لم تخصّص نفسها بقطعة من الأرض خاصّة.
إذن، فقد تبيّن أن الشيء إذا كان قائماً أو منبعثاً أو نابعاً أو ناتجاً من أُمة ما لم يكن ذلك مقياساً يعدّ ذلك الشيء من المنتجات القومية لها الخاصّة بها والمحصورة فيها وعليها، و كذلك إذا كان الشيء وارداً على تلك الأُمة من خارج أراضيها لم يكن ذلك مقياساً لكونه أجنبياً وغريباً عنها.
كما أنّ السوابق التاريخية أيضاً ليست مقياساً صحيحاً للقومية، فمن الممكن أن تكون أُمة ما قد تقبّلت نظاماً اجتماعياً خاصّاً طوال قرون عديدة مديدة ثم هي تُغيِّر من نظرتها فتختار لنفسها نظاماً جديداً عوضاً عن النظام السابق.