الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٠ - تبليغ الإسلام ونشره
البوذية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين[١]، وأدت هذه الاختلافات أخيراً الى سقوط إمبراطورية «موجوباهيت» وعرفت أندونيسيا مركزاً لتبليغ الإسلام في جنوب شرقى آسيا لمدة قرن من الزمان. وكان هذا من أثر الأُصول الأخلاقية والروحية الإسلامية المبنية على المحبة والأمانة والعدالة والاخوّة والمساواة وسائر الملكات الفاضلة، وكانت هذه الخصائص ملائمة لطبيعة الناس المحليين وعاداتهم القديمة، فكان أن استقبلوا هذا الدين الجديد برحابة صدورهم بعد أن كانوا أتباع بوذا مئات الأعوام! وعلى أثر تقدّم الإسلام تقهقرت المذاهب والمعارف البرهمية الى المناطق الجبلية والقرى والأرياف في شرقي جاوه، وهنا امتزجت العقائد والتقاليد البوذية بعقائد وتقاليد أهالي هذه الأماكن، إلّا أنّ الإسلام كان في تقدّم دائم لا يُعرضفي مكان إلّا ويحتوي سائر المذاهب المحلية ويجعلها تحت نفوذه[٢].
وكتب المؤلف يقول: «إنّ الدكتور سوكارنو كان يقول في خطابه: إنّ الشرف والصدق والمساواة والأمانة ... هي الخصال التي جاء بها الإسلام هدية لشعب أندونيسيا»[٣].
وجاء في كتاب «الإسلام صراط مستقيم» بقلم جمع من علماء مختلف الدول الإسلامية مقال بعنوان «الإسلام في أندونيسيا» بقلم ب. ا- حسين جاجاونينگرات أُستاذ العلوم الإسلامية بكلية الآداب في أندونيسيا، يقول:
«إنّ أقدم سند تاريخي موجود بأيدينا يذكر فيه انتشار الإسلام في أندونيسيا هي الخواطر والذكريات السفرية لماركو پولوتوقف- أثناء رجوعه في عام ٦٩٢ للهجرة، من بلاط «قوبلاى» الصينى الى «فينيسيا» في إيطاليا- في نواحي پالارك (شمال سواحل سوماطرة فشاهد أنّ كثيراً من أهالي تلك المناطق قداعتنقوا الإسلام تأثراً بدعوة التجّار القادمين إليهم من «ساراسين» ...
[١] كان أكثر في أندونيسيا من القرن السابع الى القرن الرابع عشر الميلادي بوذيين والحكومة بوذية.
[٢] رستاخير أندونيسيا- بالفارسية: ٣١- ٣٢.
[٣] بالفارسية: رستاخيز أندونيسيا: ٢٨.