الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٩٠ - دين ماني
«وقد مال جمع من المحققين الى القول بأنّه كان لبعض العقائد الإيرانية القديمة ولا سيّما الزروانية وبعض الطرق والفرق الأُخرى غير الرسمية والمبتدعة من الزرادشتية، في أواخر عهد الأشكانيين وأوائل الساسانيين، أثر كبير في العقائد المانوية ... وعلم بالتحقيق أنّ هذا ليس إلّا شبهاً ظاهراً نشأ من أن ماني كان يقتبس مصطلحات الأُمم التي كان يريد نشر دعوته فيها فيصب عقائده وتعاليمه في قوالب تلك المصطلحات المعروفة لديهم. واهتم بعد ذلك جمع من المحققين بالعقائد المسيحية الموجودة بين عقائده وتحقّق أن ماني كان مطلعاً على الدين المسيحي أكثر من سائر الأديان والمعتقدات الإيرانية والهندية، إلّا أنّه لم يطلع على المذهب الرسمي للمسيحية بل على الطريقة «الگنوسية» التي كانت خليطة بالفلسفة الشرقية متأثرة بالفلسفة اليونانية الإشراقية المتداولة في (سورية ومابين النهرين) بعد إسكندر والتي كانت تختلف عن الفلسفة القديمة والأصيلة اليونانية، والتي كانت قد نشأت هناك في القرون المتصلة بما قبل ميلاد المسيح، ولا سيّما فلسفة «مرقيون» و «بارديصان» الگنوسيين والّذين كانت لهما عقائد ثنوية أيضاً»[١].
ويقول السيّد تقي زادة أيضاً:
«بالنسبة الى عقائد المحققين في أُصول دين ماني ينبغي أن يقال بناءً على التحقيق الصحيح: أنّ ماني وإن كان قد أخذ أفكاراً من جميع الأديان والمذاهب المعروفة لديه قليلًا أو كثيراً (فمن البوذية قليلًا، ومن الزرادشتية والزروانية أكثر، ومن المسيحية أكثر منهما) ومن الطريقة الگنوسية أكثر من الجميع ولا سيّما من فلسفة مرقيون ... إلّا أنّ دينه لم يكن تركيباً من اقتباسات فحسب؛ بل إنّ اسس وروح الدين كان من نفسه وأن مؤسّس هذا البناء العجيب كان هو لا غير، وأنّ ألوان سائر الأديان المعروفة آنذاك إنّما كانت عوارض، وعمدة القصد منها التسهيل لنشر دينه في سائر البلدان والمدن وبين الأُمم والأقوام الهندية والزرادشتية والنصرانية»[٢].
[١] بالفارسية: ماني ودين او: ٢٨- ٢٩.
[٢] المصدر السابق: ٣٦.