الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٩ - الخلاصة والنتائج
بعد العناء الشديد. فرجع أهل المدينة الى بيعة المنصور قهراً، وظل مالك مع ذلك ينكر حقّ البيعة لبني العبّاس؛ فعلم أمير المدينة يومئذ وهو جعفر بن سليمان- عمّ المنصور- بذلك فغضب ودعا بمالك وجرّده من ثيابه وضربه بالسياط وخلع كتفه»[١].
وينقل ابن النديم في «الفهرست» في ترجمة محمّد بن شجاع المعروف بابن الثلجي، من الفقهاء؛ قصة ترينا سياسة الخلفاء العباسيين بشأن الإيرانيّين (غير الشيعة): يقول: «قرأت بخط ابن الحجازي أنّه قال: محمّد بن شجاع (الثلجي) قال لي إسحاق ابن إبراهيم المصعبي- وكان لي- الثلجي- صديقاً-: دعاني أميرالمؤمنين فقال لي: اختر لي من الفقهاء رجلًا قد كتب الحديث وتفقه به مع الرأي، وليكن مديد القامة جميل الخلقة خراساني الأصل من نشأة دولتنا ليحامي على ملكنا حتى أقلّده القضاء. فقلت: لا أعرف رجلًا هذه صفته غير محمّد بن شجاع، وأنا أفاوضه ذلك. قال: فافعل، فإذا أجابك فصِر به إليّ. فدونك يا أبا عبدالله. فقلت: أيّها الأمير! لست إلى ذلك بمحتاج، وإنّما يصلح القضاء لأجل ثلاثة: لمن يكتسب مالًا، أو جاهاً، أو ذكراً. فأما أنا فمالي وافر وأنا غني ... والذكر فقد سبق لي عند من يقصدنا من أهل العلم والفقه بما فيه كفاية ... وتوفّي سنة (٢٥٦ ه-)»[٢].
وبيّن فقهاء أهل السنّة- كما نعلم- أربعة يُعرفون بأنّهم أصحاب مذاهب، وإنّ عامة أهل السنّة يتّبعون أحد هؤلاء الأربعة؛ أبا حنيفة، ومحمّد بن إدريس الشافعي، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل. وإن كان حصر المذاهب في مذاهب هؤلاء: إنّما ظهر في القرن السابع الهجري، وأما قبل ذلك فكانوا على أكثر من عشرة مذاهب.
ونحن نقسم بحثنا بشأن فقهاء أهل السنة الى ثلاثة أقسام: قبل الأئمّة، وعصر الأئمّة، وفي غيبة الإمام.
[١] « تاريخ التمدّن» لجرجي زيدان، ٧٩: ٣، ط: د. حسين مونس، نقلًا عن ابن خلكان ٤٣٩: ١.
[٢] الفهرست: ٢١٩ ط بيروت.