الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٧ - الفقه
ونحن هنا لا نريد أن نفصل طبقات فقهاء الشيعة، بل إنّما نريد أن نذكر شيئاً عن شخصيات نامية من فقهائهم الذين لا زالت آراؤهم موضع البحث والدارسة مع ذكر كتبهم الفقهية، وفي ضمن ذلك نشير الى شيء من طبقاتهم.
ونبدأ بتاريخ فقهاء الشيعة من زمن الغيبة الصغرى (٢٦٠- ٣٢٩ ه-) بدليلين:
١- إنّ عصر ما قبل الغيبة الصغرى عصر حضور الأئمّة الأطهار (عليهم السلام)، وفي عصر حضورهم وإن كان الفقهاء أي المجتهدون وأرباب الفتوى موجودين وكانوا (ع) يحثونهم على الفتوى والاجتهاد، إلّا أنّهم كانوا تحت شعاع وجود الأئمّة (عليهم السلام) أي إنّ الرجوع اليهم إنّما كان في صورة عدم إمكان التوصل الى الأئمّة (عليهم السلام)، و كان الناس يحاولون التوصل إليهم (عليهم السلام) مهما أمكن ذلك. والفقهاء أنفسهم كانوا يراجعون الأئمّة في كثير مما كان يشكل عليهم من الفقه والفتوى.
٢- إنّ فقهنا المدوّن ينتهي الى زمن الغيبة الصغرى فيما نرى على الأقل، أي ليس بأيدينا اليوم كتاب فقهي من قبل دور الغيبة الصغرى من فقهاء الشيعة، أو نحن لم نجد شيئاً منه على الأقل.
وعلى أي حال فقد كان للشيعة فقهاء كبار في عصر الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) يعلم مستواهم بقياسهم الى الفقهاء المعاصرين لسائر المذاهب الإسلامية. وقد خصص ابن النديم الفن الخامس من المقالة السادسة من كتابه النفيس «الفهرست» بفقهاء الشيعة ويذكر بعد التنويه بأسمائهم بعض كتبهم في الفقه أو الحديث. ويقول بشأن الحسين بن سعيد الأهوازي وأخيه: «أوسع أهل زمانهما علماً بالفقه والآثار والمناقب» ويقول بشأن عليّ ابن إبراهيم القمّي: «من العلماء الفقهاء» وبشأن محمّد بن الحسن بن الوليد القمّي يقول: «وله من الكتب كتاب: الجامع في الفقه».
والظاهرأنّ كتبهم الفقهية كانت مبوّبة على بعض أبواب الكتب الفقهية يذكرون في كلّ باب منها ما كانوا يعتبرونه ويعلمون به من الروايات والأخبار والأحاديث، فكان الكتاب كتاب أحاديث في الأحكام مع العمل بها.