الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٣ - إصلاحات زرادشت
ومن إصلاحاته العقائدية الاقتصادية: منعه عن ذبح البقر أو أي حيوان للقربان.
ويكتب دومزيل في مقال له في كتاب «تمدن إيراني» يقول:
«إنّ إصلاحات زرادشت كانت تامة وكاملة، إنّه لم يكن يأتي بطريقة جديدة للبناء الاجتماعي، إلّا أنّ الجانب الاقتصادي لإصلاحاته كان قوياً جدّاً ويزعم عامة المحققين أن إصلاحات زرادشت تحققت حينما بدأت الأقوام الآرية تنتقل من حالة البداوة الصحراوية الى الحضارة البلدية والقروية، وتبدّل الرعي في المراتع الطبيعية العامة الى الرعي في أراض تخص كل قبيلة، ولهذا فقد تقررت لديهم حرمة خاصة للثور والبقر، واهتموا في بنائهم البلدي والقروي الجديد بالسماد الحيواني، وحتى إنّهم بالغوا في الاهتمام ببول البقر الى درجة أن عدُّوه طاهراً بل مطهّراً»[١].
ويقول دومزيل أيضاً:
«حذف زرادشت قبل المسيح بألف أو ٦٠٠ سنة ذبح الحيوان للقربان، ومنع الناس من شرب المايع المسكر «سومه» الذي كانت له أهمية خاصة في دين الهنود القديم ولدى الإيرانيين أيضاً. وكانت العبادة لديه هي: الفكر الخير والقول الخير والعمل الخير، وكان هذا هو العامل النشيط الذي كان يشرك الإنسان في الحرب الأبدية بين الخير والشر. وكان يقول: كيف يمكن لمشروب مسكر وسخ أن يمد الخير في معترك الحياة؟! أو يقول: أليس الأحسن أن يعمل ثور الفلاح القروي في الأعمال النافعة في المزارع عوضاً عن أن يقدّم قرباناً لربّ غير جسم لا يحتاج الى الطعام؟!»
إنّ شراب سوم أو هوم الذي شجبه زرادشت بشدة عبارة عن عصير مسكر لنوع من النبات لم يعلم بوضوح أي نوع كان هذا النبات، كان الإيرانيون القدماء يستعملونه في بعض طقوسهم ومناسكهم الدينية ...
يقول الدكتور معين:
[١] بالفارسية: تمدن إيراني: ٨٧- ٨٦.