الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٨ - الرواية والحديث
وفي طبقة التابعين يأتي ذكر «الصحيفة السجادية» للإمام السجّاد زين العابدين عليّ بن الحسين (عليهماالسلام)، توفي في أواخر القرن الأوّل، وعرفت صحيفته هذه بزبور آل محمّد، وأخذ الناس يتداولونها منذ أواسط القرن الثاني للهجرة.
وكانت هذه المدة أي عهد الإمامين الباقر والصادق (عليهماالسلام) مدة فتور التقية وحصول شيء من الحرية للشيعة ولذلك فقد كانت هذه الفترة هي أكثر الأدوار رواية وكتابةً وضبطاً ونقلًا للحديث عندهم، فقد روى الحسن بن عليّ الوشّا قال: أدركت في المسجد الجامع بالكوفة أربعمائة شيخ كلّ يقول: حدثني جعفر بن محمّد، بل يُذكر اسم أربعة آلاف رجلًا كانوا يحضرون مجالس الإمام للعلوم والأحاديث، وكان قد ألف أربعمائة من هؤلاء، أربعمائة كتاب للحديث عرفت بالأُصول الأربعمائة، وكان هؤلاء من مختلف القوميات والجنسيات.
وراج في العهد الذي تلاه في أواخر القرن الثالث بل أوائل القرن الرابع الهجري تأليف جوامع حديث الشيعة، وقد انحصرت كتب الأحاديث الموجودة اليوم بين السنة و الشيعة في هذه الجوامع، وهذا العهد هو العهد الذي بدا فيه نبوغ الإيرانيّين وإخلاصهم و تصميمهم في خدمة الإسلام بصورة واضحة.
وواضح إنّا لا نتمكن من أن نذكر جميع الإيرانيّين في مختلف طبقات أهل الحديث، حيث إنّ هذا لوحده يستلزم تأليف مجلدات من الكتب، بل إنّما نذكرهنا أكثر كتب الحديث اعتباراً وشهرة بين الشيعة والسنة كي يتبيّن أنّ أكثر كُتّاب هذه الجوامع لحديث الشيعة و السنة كانوا من إيران وما والاها، ونبدأ الحديث عن جوامع حديث الشيعة:
١- الكافي: لثقة الإسلام شيخ المحدّثين أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي.
وهذا الرجل الكبير إنّما هو من قرية تدعى «كُلين» من قرى «الرّي» من أطراف طهران. وكانت أُسرته في هذه القرية من محدثى الشيعة، وكان أبوه يعقوب وخاله