الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٦ - ردّة أهل اليمن ثانية وجهاد الأبناء
هزيمة الفرس أمام الإسلام
إنّ مسألة الصِّدام المسلّح للمسلمين مع الدولة الفارسية وانتصارهم عليها، هي ممّا أبرز عظمة وواقعية الإسلام في نظر الفرس.
إذ كانت الحكومة الفارسية أيّام حروبها مع المسلمين- على ماهي عليه من التشتّت والخلل- قويّة جدّاً، بحيث لم تكن هناك نسبة متقاربة بينها وبين المسلمين، إذ كانت إيران إحدى الدولتين اللّتين كانتا تحكمان العالم يومذاك: إيران والروم، وكانت سائر الدول تدفع لهما الضرائب والأُتاوات تحت حمايتها، وكان الفرس يومذاك يفوقون المسلمين سواء من الناحية العسكرية والنظامية أو الأسلحة والمعدّات الحربية أو من العدَد والعُدَد وإمكانات التغذية والإغاثة والنجدة. ولم يكن المسلمون قد تعرفوا على الفنون الحربية على مستوى الفرس والروم، ولم يكن العرب في مستوى عال من معرفة الفنون النظامية. ولهذا فلم يكن لأحد أن يتنبّأ بتلك الهزيمة الفارسية النكراء على يد العرب المسلمين!
ولقائل أن يقول: إنّ سبب انتصار المسلمين: هو القوّة الإيمانية، والأهداف البيّنة، وعقيدتهم برسالتهم التاريخية، واطمئنانهم بالظفر والانتصار وباختصار: إيمانهم الراسخ بالله واليوم الآخر.
ولا كلام لأحد في أثر هذه الحقائق في تلك الانتصارات؛ إذ أنّ تضحياتهم وما أُثر عنهم من الكلام في تلك الأيّام ترينا أنّ إيمانهم بالله واليوم الآخر وبصدق رسالة الرسول الكريم (ص) وبرسالتهم التاريخية، كان إيمان لا يشوبه نقص، وأنّهم كانوا يؤمنون بأنّه لا ينبغي بل لا يجوز للإنسان أن يعبد ما سوى الله، وأنّه يجب على الإنسان أن ينقذ أخاه الإنسان الذي وقع تحت نير عبودية ما سوى الله على أي حال كان. وأنّ ما قالوه من المقالات في مختلف المقامات بصدد تشريح أهدافهم ترينا أنّهم كانوا يتقدّمون في طريقهم الى الظفر والانتصار ببصيرة ووعي ويقظة وتنبّه تام مائة بالمائة، وأنّهم كانوا ذوي هدف معيّن يقودون حركاتهم الى ذلك الهدف