الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٢ - أما صحيفة أعمال الإسلام في إيران
والذي نزّهه عما يصفون فقال: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[١]، لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[٢] والذي قال عنه: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[٣].
إنّ الإسلام علم الناس التوحيد في الذات وفي الصفات وفي الأفعال في أسمى صوره وأشكاله، وجعل التوحيد هو الأصل الأوّل والأساس والقاعدة الأُولى، وبنى لأصله هذا فلسفة عالية تحرك الفكر الإنساني نحو كل جمال وحقّ.
وأخرج الإسلام من حياة الإيراني الفكرية والعملية مئات الخرافات من أمثال: مواجهة أهورامزدا وأهريمن طوال تسعة آلاف من السنين، والقرابين التي قدمها زِروان طوال ألف عام كي يحصل على ولد، وتوليده لأهريمن على أثر شكه في قبول قربانه ونذره، وأدعية سجنالجن والشياطين، والتشريفات العجبية لعبادة النيران، وتقديم الشراب والطعام للأموات على سطح البيوت، و سوق الحيوانات الوحشية و الطيور في النار، وعبادة الشمس و القمر أربعمرات، ومنع سطوع الشمس على النار، ومنع دفن الأموات، و التشريفات الكثيرة العسيرة لمس الحائض والأموات، والمنع عن الاستحمام بالماء الحار، والتبرك بالاغتسال ببول البقر، و ... و
وأقرّ الإسلام عوضاً عن الوقوف أمام الشمس أو النار والتمتمات غير المعنيّة، وعوضاً عن تقليب النيران والتلثم بالبنام، وعوضاً عن الركوع أمام النار والطست ذات الثقوب التسعة! عبادة في منتهى الحكمة والمعقولية والمعنوية والكمال واللطف ... وإنّ الأذان والصلاة والصوم والحج والجماعة والجمعة والمسجد والذِكر والدعاء المليء بالمعارف والحِكم لشواهد حيّة على ماندّعي ونقول.
[١] سورة الصافات: ١٨٠.
[٢] سورة الأنعام: ١٠٣.
[٣] سورة الحديد: ٣- ٤.