الإسلام و إيران، عطاء و امتنان - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٣٥ - الخلاصة والنتائج
الآخوند في النجف الأشرف وشكل حوزة خاصة لدرسه، وكان أكثر المدرسين توفيقاً واطّراداً، فكان يحضر مجلس درسه أكثر من ألف طالب مئتان منهم قد بلغوا رتبة الاجتهاد. وكان أكثر الفقهاء في هذا العصر الأخير من تلامذته كالسيد أبي الحسن الموسوي الإصفهاني والمرحوم حاج آقا حسين البروجردي والمرحوم السيّد حاج آقا حسين القمّي والمرحوم آقا ضياء الدين العراقي (الأراكي) وغيرهم. وأكثر شهرة الآخوند في الأُصول، وكتابه فيه «كفاية الأُصول» أصبح كتاباً دراسياً مهمّاً شرحه وعلق عليه جماعة من العلماء وآراؤه في الأُصول تُنقل في الحوزات العلمية ويُعنى بها الفقهاء الأُصوليون. وهو الذي أفتى بضرورة التزام السلطة في إيران بالنظام الدستوري «المشروطة» مات عام (١٣٢٩ ه-) ودفن في النجف الأشرف.
٣٦- الشيخ الحاج ميرزا حسين النائيني: كان من أكابر الفقهاء والأُصوليين في القرن الأخير، درس لدى السيّد محمّد الفشاركي والميرزا الشيرازي الآنفَي الذكر، وأصبح من أعلى المدرسين مقاماً وعلماً وأكثر اشتهاره في علم الأُصول، عارض في آرائه آراء أُستاذه الشيخ الآخوند الخراساني وأدخل آراء جديدة فى الأُصول، وأكثر فقهائنا المتأخرين من تلامذته. له كتاب نفيس في أُسس الحكومة في الإسلام والدفاع عن النظام الدستوري القانوني أسماه «تنبيه الامة في وجوب حكم المشروطة» مات عام (١٢٥٥ ه-) ودفن فى النجف الأشرف.
الخلاصة والنتائج
عرفنا هنا ستّةً وثلاثين وجهاً من وجوه الفقهاء المعروفين من زمن الغيبة الصغرى، أي من القرن الثالث حتى القرن الرابع عشر، ولهذه الوجوه شهرة تامة في علمي الفقه وأُصوله، أيإنّهم وآراءَهم لازالت تذكر فىالفقه وكتبه ودروسه. ونصل مما ذكرناه إلى أُمور:
أ- إنّ الفقه لازال حيّاً منذ القرن الثالث الهجري وحتى اليوم ولم تنقطع حياته المستمرة، وإنّ الحوزات الفقهية لازالت دائرة من دون توقف طوال هذه القرون